رُزءٌ أصمَّ جميعَ أسماعِ الورى ... سَبَق الحدوثَ به القضاءُ المُبرمُ
رُزء يجلُّ عن البُكاء لأنَّه ... لا رُزْء منهُ في البَرِيَّةِ أعْظَمُ
يتضاءلُ الَّلسِنُ الفصيحُ لذكره ... خوفًا ويَكْبُر (^١) في النفوس ويعظُمُ
رُزْءٌ له هوتِ النجومُ وكُوِّرَتْ ... شمسُ الهدى (^٢) والصُّبحُ ليلٌ مُعْتمُ
من عُظْمِ موقِعه وفادح خَطْبه ... لم يَدْر قُسٌّ ما يقولُ وأكثَمُ (^٣)
لكنَّما يجري القضاءُ بكلِّ ما ... يقضي به ربُّ السماءِ ويحكُمُ (^٤)
والأمرُ أعظمُ أن يقومَ بحقِّه ... صبٌّ حُشاشَتُه تذوْبُ وتُكْلَمُ (^٥)
ذا الخطْبُ أعظُم أنْ يُدَاوَى بالأسى ... هذا المُصَابُ أجلُّ ممَّا يُعْلَمُ (^٦)
كلٌّ يُدافعُ حَتْفه عن نفسه (^٧) ... حتَّى يُفاجئهُ الحِمامُ المُؤلمُ
[ق ١٥٨] أعيا الأنام فما له (^٨) من ملجأٍ ... يُؤويهم عند الخطوب ويَعْصِمُ
(^١) (ف، ك، ط): «ويجل قدرا».
(^٢) (ف، ك، ط): «الضحى».
(^٣) (ك): «قسّ ما البيان ..». وقُس: هو ابن ساعدة الإيادي. وأكثم هو ابن صيفي، من خطباء العرب المشهورين.
(^٤) (ف، ك، ط): «لكنما تجري الأمور ...».
(^٥) عجزه في (ف، ك، ط): «دمع يصوب ولم يخالطه دم» وأشار في الهامش إلى نسخة بالمثبت. و(ك): «يقوم ببعضه ...». وأشار في الهامش إلى ما هو مثبت.
(^٦) (ف، ك، ط): «تعلم».
(^٧) الأصل: «كلًا»، و(ك، ط): «عن أنفه».
(^٨) (ف): «فما لهم».