عقود العقيان
وروينا عن النبي صلى الله عليه وآله من طريق عبد الله بن جابر أنه أتاه رجل ببيضة من ذهب أصابها في بعض المعادن، فقال: يا رسول الله خذها من صدقة فوالله ما أصبحت أملك غيرها، فأعرض عنه، فأتاه من ركبته الأيمن، فقال له مثل ذلك، فأعرض عنه، فأتاه من ركبته الأيسر، فقال له مثل ذلك، فأعرض عنه، حتى قال، فقال: مغضبا هاتها فأخذها منه فخذفه بها خذفة أو أصابه لشجه أو.... ثم قال: ((يجيئ أحدكم بماله كله يتصدق به، ويجلس يتكفف الناس، أفضل الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وليبدأ أحدكم بمن يعول)).
إن قيل: أنه خرج إفهاما لما ينفق وبيانا لما يعطي.
قلت: ذلك صحيح ولكنه بيان كيفية إنفاق التبرع لا يبخلون من أموالهم، ولا يمسكون ما في أيديهم كما قال الله تعالى: {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط}، وفي خبر الأمور أوسطها فصح ما ذكرناه والله الموفق.
الآية الثانية والعشرون:
قوله عز وجل: {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} النكاح: الوطء ومنه قول الشاعر:
التاركون على طهر نساءهم ... والناكحون ....... ......
وقد يسمى العقد نكاحا، قال الشاعر:
لصلصة اللجام برأس طرفت ... أحب إلي من أن تنكحني
يقال: نكحتها ونكحت هي، واستنكحها بمعنى نكحها وأنكحها، ورجل كثير النكاح.
الشرك: الكفر، والمشرك الكافر، وقد أشرك فلان بالله فهو مشرك ومشركي نحو شك وشكى، وفعسر وفعسرى وهو الجمل الضخم الشديد، الأمة خلاف الحرة والجمع إماء وأأم، قال الشاعر:
محله سواء هكل الدهر أهلها
... فلم يبق فيها غير أأم خوالف
ويجمع أيضا على أموان كاحرار، قال الشاعر:
إماء الإماء فلا يدعونني ولدا ... إذا ترامى بنو الأموان بالمعار
وأصل أمة أموة بالتحريك؛ لأنه جمع على أأم.
صفحة ١٤٤