359

قال الشعبي، ومجاهد والحسن: الآية محكمة غير منسوخة، والمختار عندي أنها ناسخة لصوم عاشواء، ومنسوخة بما ذكرت، يقال: خاب الرجل جيبة إذا لم ينل ما طلب، وجيبته أنا تخيبا، ويقال: ..... لزيد تنصب .....وترفعها بالنصب على إضمار فعل والرفع على الإبتداء، ومنهم من قال: أن صام عاشوراء باق حكم فرضه إلى اليوم وهو قول شاذ وهو غير صحيح عندي والاجماع على خلافه.

الآية الثالثة عشر

قوله عز وجل: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} الطاقة والطوق بمعنى واحد، يقال: أطقت الشيء أطاقه، وهو في طوقي أي في وسعي وطوقني الله إذا حفك، أي قواني وهي القدرة، وهل هي تعني أولا فيه خلاف بين شيوخنا، والصحيح عندنا أن المرجع بالقدرة إلى البنية المخصوصة بالجسم، ومعنى هذا أن المزاج معدل في الاعصاب في الحرارة والبرودة، والرطوبة واليبوسة والصلابة والاسترخاء فإذا بني هذا الجسم هذه البنية حصل قادرا، وفي إبطال ما يوردونه على ما ذكرناه بعض تطويل وموضعه كتب الأصول.

الفدية ما يفتدى به، قال تعالى:{فاليوم لا يؤخذ منكم فدية}، والفدية والفداء بفتح فائه وكسرها بمعنى إلا أنه إذا كسر أوله جاز فيه المد والقصر، وإذا فتح كان مقصورا، وقد يكسر أوله ويمد وبنون لا سيما مع لام الجر، قال الشاعر:

مهلا فداء لك الأقوام كلهم ... وما أثمر من مال ومن ولد

قرأ ابن عباس يطوقونه بضم الياء وفتح الطاء وتخفيفه، وفتح الواء وتشديده وهي قراءة عائشة، وعطاء بن أبي رباح، وسعيد بن جبير، وعكرمة ومجاهد.

قال جار الله رحمه الله: هو تفعيل من الطوق إما يعني الطاقة والقلادة أي يكلفونه أو يقلدونه.

وروى ابن الأنباري عن ابن عباس أيضا يطيقونه بفتح الياء الأولى وتشديد الطاء والياء الثانية.

صفحة ١٢٠