العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار
الناشر
دار البشائر الإسلامية للطباعة والنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
مكان النشر
بيروت - لبنان
تصانيف
أمَّا ألفاظ حديث عائشة ﵂:
فقولها: "كانَ إذا اغتسلَ من الجنابةِ"؛ وصيغةُ (كان) تقتضي تكرار فعله؛ أي: وكان عادته؛ كقول ابن عباس: كان رسول الله ﷺ أجودَ الناس بالخير (١)، ويقال: كان فلان يَقْرِي الضيفَ.
وقد تستعمل؛ لإفادة مجرد الفعل ووقوعه دون الدلالة على التكرار.
والأول أكثر في الاستعمال، وعليه ينبغي حملُ قول عائشة ﵂.
وقولها: "إذا اغتسلَ منَ الجنابةِ"؛ يحتمل أن تقدر له الإرادة؛ فيكون من باب التعبير بالفعل عن ارادته؛ كما في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨].
ويحتمل أن تريد به ملابسة الفعل بالشروع فيه؛ فإنه يقال: فعل كذا؛ إذا شرع فيه، وإذا فرغ منه؛ فيكون حمله على الشروع صحيحًا، ويكون وقتًا للبداءة بغسل اليدين.
بخلاف قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ﴾ [النحل: ٩٨]؛ فإنَّه لا يمكن وقت الشروع في القرآن أن يكون وقت الاستعاذة، فلا يكون حمله عليه صحيحًا؛ فيتعين حمله على الإرادة دون الشروع، والله أعلم.
وقولها: "منَ الجنابةِ"؛ في من -هَاهُنا- معنى: السببية، مجاز عن ابتداء الغاية من حيث إن السبب مصدر المسبب، ومنشِئًا له.
وتكون الجنابة -هاهنا- بمعنى: الأمر الحكمي الذي ينشأ عن التقاء الختانين، أو الإنزال.
= و"سير أعلام النبلاء" للذهبي (٢/ ٢٣٨)، و"الإصابة في تمييز الصحابة" لابن حجر (٨/ ١٢٦)، و"تهذيب التهذيب" له أيضًا (١٢/ ٤٨٠).
(١) رواه البخاري (١٨٠٣)، كتاب: الصوم، باب: أجود ما كان النبي ﷺ يكون في رمضان، ومسلم (٢٣٠٨)، كتاب: الفضائل، باب: كان النبي ﷺ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة.
1 / 205