تصحيح خطأ تاريخي حول الوهابية
الناشر
الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٩ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
ونأخذ من تاريخ ابن غنام الذي عاصر الأحداث وسجلها فكرة ومن تاريخ خلفه ابن بشر الذي أدرك كثيرًا من مجريات الأحداث بأن نجدًا قد نالها ما نالها من بلاد الإسلام من الانحراف والتدهور العقدي (١)، الذي يحركه أصحاب المصالح ومشايخ الطرق.
ومن هنا بدأت غيرة الشيخ محمد وتحركت همته للدعوة أداء لرسالة المعرفة وتنفيذًا لما يأمره به العلم حيث رأى أن العلم لا بد أن يقترن بالعمل وأن الأمانة توضيح ما خفي على الناس وما يجب عليهم عمله ويتحتم عليه تركه من أمور هي من الإسلام تركت وأشياء أدخلت عليه وسارت في حياة الناس على أنها من مستلزمات العقيدة أو جزء من أوامر الدين وهم لا يدركون الحقيقة.
ذلك أن العلماء المنتفعون أو الجهلة المتعالون ورجال الطرق الصوفية قد لبسوا الأمر وأفسدوا المعتقدات وصرفوا الناس عن الفهم الحقيقي لشرائع الإسلام ووجهوهم إلى ما يحلوا لهم في المكتسب الدنيوي والاستعلاء في السيادة.
فكان يقينًا أن تلقى هذه الدعوة التصحيحية السلفية جحودًا ونكرانًا من المقربين العارفين وتوجسًا وخيفة من الآخرين المتطلعين وعداء من الخصوم وأرباب المصالح.
ومن هنا بدأت الاتهامات تتوافد والسهام تشرع والأفكار تعمل لحبك الأكاذيب واختراع الألقاب المنفرة.
وهذا شئ ينتظر في كل أمر جديد وفكر مناهض لما ألفه الناس
_________
(١) - راجع تاريخ ابن بشر: عنوان المجد في تاريخ نجد ج ١ ص ٣٤ - ٣٥. ص ٤٤ -٤٥.
1 / 48