الأدب العربي المعاصر في مصر

شوقي ضيف ت. 1426 هجري
39

الأدب العربي المعاصر في مصر

الناشر

دار المعارف

رقم الإصدار

الثالثة عشرة

تصانيف

الفصل الثالث: أَعْلام الشعر: ١- محمود سامي البارودي ١٨٣٨-١٩٠٤م: أ- حياته: لا نكاد نصل إلى أواخر عصر محمد علي حتى تُهلل ربَّةُ الشعر، وتُصفِّق نشوة وطربًا، فقد وُلد في سنة ١٨٣٨ الشاعر الفذ، الذي كانت تبحث عنه في الأقاليم العربية منذ المتنبي والشريف الرضي ويعييها البحث ويضنيها. وُلد محمود سامي البارودي الذي سيبعث الشعر العربي من سُباته الطويل، ويخلع عنه ثيابه البالية من البديع وغير البديع، ويرد إليه الحياة والنشاط، فيصبح شعرًا ممتعًا يغذي القلب والشعور، ويمنح قارئه لذة فنية حقيقية. وقد نشأ في وسط ثري؛ إذ ولد لأبوين من الجراكسة، ينتميان إلى المماليك الذين حكموا مصر فترة من الزمن. وكان أبوه من أمراء المدفعية، ثم جعله محمد علي مديرًا لبربر ودنقلة، وظل بهما إلى أن توفي وابنه في السابعة من عمره، فكفله بعض أهله وقاموا خير قيام على تربيته، حتى إذا بلغ الثانية عشرة ألحقوه بالمدرسة الحربية على غرار لداته من الجراكسة والترك. وتخرج فيها سنة ١٨٥٤ وكانت مصر حينئذ تجتاز دورة بائسة من حياتها الحديثة؛ إذ عطل عباس الأول آلة نهضتها الكبيرة التي أخذت تدور منذ عهد أبيه محمد علي، فأغلق المدارس وسرَّح الجيش إرضاء للدولة العثمانية، وخلفه سعيد، فاحتذاه

1 / 83