التعليقات المختصرة على متن العقيدة الطحاوية
الناشر
دار العاصمة للنشر والتوزيع
تصانيف
وكل أمر عليه يسير:
لا يحتاج إلى شيء:
ــ
تصرف من دونه.
وهذا مما يبطل عبادة غير الله من الأصنام ونحوها، كيف تعبد أشياء فقيرة وتنسى الذي بيده ملكوت كل شيء؟ ولهذا لما قال بعض علماء القبورية لعامي من أهل التوحيد: أنتم تقولون: إن الأولياء لا ينفعون ولا يضرون، قال: نقول: إنهم لا ينفعون ولا يضرون، قال: أليس الله تعالى يقول: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتًا بل أحياء عند ربهم يرزقون) [آل عمران: ١٦٩] . قال: وهل الله قال: يُرزقون، أو يَرزقون؟ قال: بل قال: (يُرزقون) بضم الياء، قال: إذن أنا أسأل الذي يرزقهم ولا أسألهم. فانخصم ذلك العالم بحجة العامي الذي هو على الفطرة.
(إنما أمره إذا أراد شيئًا أن يقول له كن فيكون) [يس: ٨٢] .
فهو يحيي ويميت، ويخلق ويرزق، ويعطي ويمنع، ويحيي الموتى بعد فنائهم، وذلك يسير عليه ﷾، لا يكلفه شيئًا ولا يشق عليه، خلاف المخلوق، فإنه يتكلف بفعل الأشياء، أو يعجز عنها، أما الله فليس شيء عليه صعبًا، (ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة) [لقمان: ٢٨] .
الله سبحانه غني عن كل شيء، فالله ليس بحاجة إلى الخلق؛
1 / 46