شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها
الناشر
دار الأوزاعي
رقم الإصدار
الأولى.
مكان النشر
بيروت
تصانيف
المرزوقي في شرحه غير متعدد النسخ والرواية حتى يصح القول بأن ما فيه من شعر مختلف عما جاء في دواوين الشعر، وهو أمر يدحضه المرزوقي نفسه حين نراه يذكر في أكثر من موضع أنه كان يرجع إلى نسخ كثيرة للحماسة.
ولم يقف المرزوقي عند قوله إن أبا تمام كان يزيل بشاعة الألفاظ بالتغيير بل ذهب إلى أبعد من ذلك حين زعم أن أبا تمام كان يغير في النص لا ليزيل ما فيه من بشاعة لفظ، ولكن لينقل النص من غرض قيل فيه إلى غرض آخر لا يدخل في حيزه، ففي قطعة عارق الطائي الواردة في باب الهجاء، والتي يقول فيها:
والله لو كان ابن جفنة جاركم لكسا الوجوه غضاضة وهوانا
وسلاسلًا يُثنين في أعناقكم وإذًا لقطع منكم الأقرانا
ولكان عادته على جاراته مسكًا وريطًا رادعًا وجفانا
أورد المرزوقي خبرًا مفاده أن هذه الأبيات كانت في الأصل على النحو التالي:
والله لو كان ابن جفنة جاركم ما إن كساكم غضة وهوانا
وسلاسلًا يبرقن في أعناقكم وإذًا لقطع منكم الأقرانا
ولكان عادته على جيرانه ذهبًا وريطًا رادعًا وجفانا
ثم قال: "إن هذه الأبيات ليست بهجو لابن جفنة وإنما هو مدح له، وقد غير بذكره عمرو بن هند، وأنه لو تولى من طيئ ما تولاه عمرو بن هند كانت معاملته إياهم بخلاف ما عاملهم به هو فتصور - يعني أبا تمام - أناه لابن جفنة وجعل بدل "ما إن كساكم" "لكسا الوجوه" وبدل قوله "إذا لقطع تلكم الأقرانا": "منكم الأقرانا" وبدل قوله: "لكان عادته على جيرانه": "على جاراته" ومع هذه التغييرات ليس يخلص هجوا".
1 / 45