تدوين السنة النبوية نشأته وتطوره من القرن الأول إلى نهاية القرن التاسع الهجري
الناشر
دار الهجرة للنشر والتوزيع،الرياض
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤١٧هـ/١٩٩٦م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
حاول استيعابها بكافة طرقها الصحيحة والضعيفة.
ولكن هذه الروايات كلها على اختلاف طرقها لم يصح منها شىءٌ سوى حديث أبي سعيد الخدري: "لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه" الحديث الذي أخرجه مسلم مرفوعًا ١، وقد أعلَّه أمير المؤمنين في الحديث أبو عبد الله البخاري وغيره بالوقف على أبي سعيد. ٢
وفي الفصلين الثانى والثالث من هذا القسم أورد ما رُوِي من الآثار والأخبار عن الصحابة والتابعين في كراهة كتابة الحديث والنهي عنها. ٣
وعمد ﵀ في الفصل الأول من القسم الثاني إلى
_________
١ صحيح مسلم – كتاب الزهد ح ٧٢.
٢ انظر: مناقشة الدكتور محمد مصطفى الأعظمي لهذه الروايات في كتاب "دراسات في الحديث النبوي" ١ / ٧٦ – ٩٧، وقد وردت أحاديث في الإذن بكتابة الحديث – ستأتي الإشارة إليها – وهي صحيحة وصريحة، وللعلماء في الجمع بين هذه الأحاديث عدة آراء أهمها:
أأن يكون من منسوخ السنة بالسنة، أي أنه نهي عن كتابة الحديث في أول الأمر خشية التباس القرآن بغيره، وبهذا قال ابن قتيبة، والرامهرمزي، والخطابي وغيرهم.
ب أن يكون النهي منصبًَّا على كتابةالقرآن مع غيره في صحيفةٍ واحدة، وذهب إلى ذلك الخطابي، والخطيب البغدادي وغيرهما.
ج وقيل: النهي خاص بمن خُشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك، وذكره الخطيب في "تقييد العلم" وهناك أقوالٌ أخرى هذه أشهرها وأوجهها.
٣ أورد الخطيب ﵀ في هذين الفصلين آثارًا كثيرة، وذكر لها طرقًا كثيرة، لكن أكثر الروايات ضعيفة، وقد ناقش الشيخ عبد الرحمن المعلمي ﵀ – ما ورد من ذلك عن الصحابة وبيَّن ضعفها، ثم قال: "هذه إن صحَّت حجة لما قلناه، فلو كان النبي ﷺ نهى عن كتابة الحديث مطلقًا لما جمع أبو بكر ثم أحرق، ولا همَّ عمر ثم عدل، ولا كتب غيرهما ثم محا ما كتب، ثم هذه الروايات تنصُّ على عللٍ من أجلها أحرق من أحرق ومحا من محا ما كتبوه، وليس منها نصٌّ واحدٌ على ذكر النهي عن رسول الله ﷺ لذلك".
انظر: الأنوار الكاشفة ص: ٣٧ – ٣٩
1 / 67