فتح رب البرية بتلخيص الحموية
الناشر
دار الوطن للنشر
مكان النشر
الرياض
تصانيف
السلف، أو فيما قاله الخلف. والثاني باطل، لأنه يلزم عليه أن يكون الله ورسوله، والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، قد تكلّموا بالباطل تصريحًا، أو ظاهرًا، ولم يتكلموا مرة واحدة بالحق الذي يجب اعتقاده لا تصريحًا ولا ظاهرًا. فيكون وجود الكتاب والسنة ضررًا محضًا في أصل الدين، وترك الناس بلا كتاب ولا سنة خيرًا لهم وأقوم! وهذا ظاهر البطلان.
هذا وقد قال بعض الأغبياء: طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم. ومنشأ هذا القول أمران:
الأول - اعتقاد قائله - بسبب ما عنده من الشبهات الفاسدة - أن الله تعالى ليس له في نفس الأمر صفة حقيقية دلّت عليها هذه النصوص.
الثاني - اعتقاده أن طريقة السلف هي الإيمان بمجرد ألفاظ نصوص الصفات من غير إثبات معنى لها، فيبقى الأمر دائرًا بين أن نؤمن بألفاظ جوفاء لا معنى لها - وهذه طريقة السلف على زعمه - وبين أن نثبت للنصوص معاني تخالف ظاهرها الدال على إثبات الصفات لله، وهذه هي طريقة الخلف؛ ولا ريب أن إثبات معاني النصوص أبلغ في العلم والحكمة من إثبات ألفاظ جوفاء ليس لها معنى، ومن ثم فَضَّلَ هذا الغبي طريقة الخلف في العلم
1 / 24