145

توضيح مقاصد العقيدة الواسطية

الناشر

دار التدمرية

رقم الإصدار

الثالثة

سنة النشر

١٤٣٢ هـ

تصانيف

فإن الرافضة يغلون في آل بيت النبي ﷺ يغلون في علي بن أبي طالب ﵁، وفاطمة بنت النبي ﷺ ورضي عنها وذريته منها، ويتجاوزون فيهما الحد.
وأما الخوارج فإنهم يكفِّرون كثيرا من الصحابة، ومنهم علي ﵁، فكانوا مع الرافضة على طرفي نقيض.
فالخوارج هم شر النواصب؛ لأن الطائفة الناصبة نصبوا العداء لأهل بيت النبي ﷺ، وخيرهم مطلقا علي ﵁. والرافضة مع غلوهم في عليّ ﵁ وذريته نصبوا العداوة لخير هذه الأمة بعد نبيها، لأبي بكر، وعمر، وعثمان، وجمهور الصحابة ﵃، ولا يستثنون إلا نفرا قليلا.
فهم شر من الخوارج؛ لأنهم شاركوا الخوارج في نظير ما ضلوا وانحرفوا فيه من أمر الصحابة، وزادوا عليه، فالرافضة شر، والخوارج خير منهم بكثير (١)، فالذي يبغض - مثلا - عليا، أو يكفره أهون ممن يبغض أبا بكر، ويكفره، وإن كان الكل ضالا منحرفا زائغا عن سبيل الحق.
فأهل السنة وسط، يحبون أصحاب رسول الله ﷺ وينزلونهم منازلهم، ولا يبغضون أحدا منهم، ولا يتبرءون من أحد منهم، ولا يذكرونهم إلا بالجميل، ويبغضون من يبغضهم، وبغير الخير يذكرهم.
وينزلونهم منازلهم، ولا يغلون في أحد منهم، كما صنعت الروافض، ولا جفاء كما صنعت الخوارج، والله المستعان.

(١) [انظر تقرير هذا المعنى في مجموع الفتاوي ٢٨/ ٤٧٧ - ٤٩٩ و٥٢٧].

1 / 155