توضيح الأحكام من بلوغ المرام
الناشر
مكتَبة الأسدي
رقم الإصدار
الخامِسَة
سنة النشر
١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٣ م
مكان النشر
مكّة المكرّمة
تصانيف
وصيغة الأمر تقتضي الفوريَّة، وبعضهم قال: لا تقتضي الفوريَّة؛ لأنَّ الغرض إيجاد الفعل من غير اختصاص بالزمن الأول.
ولا تقتضي التكرار؛ فإن النبي ﷺ قال: "إن الله فرض عليكم الحج، فَحُجُّوا"، ولما سأله الرجل: أفي كل عامٍ؟ أنكر عليه، وقال: "الحج مرة".
النهي:
النهي هو طَلَبُ الكفِّ عن الفعل على وجه الاستعلاء، وصيغته الفعلُ المضارعُ المقرونُ بلا الناهية؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾.
وصيغة النهي عند الإطلاق تقتضي تحريم المنهيِّ عنه.
وإن عاد النهي إلى ذات المنهيِّ عنه أو شرطه: فإنه يقتضي الفساد، وإن عاد إلى أمر خارج: فإن المنهيَّ عنه صحيحٌ مع التحريم.
والنهي يفارق الأمر بما يلي:
الأول: أن الأمر لا يقتضي الفوريَّة على الراجح؛ بخلاف النهي فيوجب الكف في الحال.
الثاني: أن الأمر لا يقتضي التكرار؛ بخلاف النهي فإنه يقتضي أن لا يعود إلى الفعل.
موانع التكليف:
قال ﷺ: "عُفِيَ لأمَّتي عن الخطأ والنسيان وما استُكْرِهوا عليه" [حديث صحيح] هذه الموانع هي:
(أ) الجهل: وهو تصوُّر المعلوم على خلاف ما هو عليه، وقال بعض الأصوليين: إنه عدم العلم بالشيء، وبعضهم قال: إن الأوَّل جهلٌ مركَّب، والثاني جهلٌ بسيط.
فمتى فعل المكلَّف محرَّمًا جاهلًا بتحريمه، أو ترك واجبًا جاهلًا بوجوبه عليه، فلا إثم عليه، وأدلته من الكتاب والسنَّة كثيرة؛ قال تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا
1 / 33