العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان ت. 614 هجري
197

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

ورفع بإسناده إلى علي بن جعفر قال: سمعت أخي موسى بن جعفر يقول: ليس منا أهل البيت إمام مفترض الطاعة، وهو جالس في بيته، والناس يختطفون من وراء بابه لايدفع عنهم ظالما، ولا يهديهم سبيلا، إنما الإمام منا الباذل نفسه لله، العالم بكتاب الله، الداعي إلى الحق، الناهي عن الباطل.

ورفع(1) إلى كثير بن زيد قال: قال لي جعفر بن محمد الصادق عليه السلام: أقرئ عمي السلام، وقل له: يقول لك جعفر: لا تنالني(2) شفاعة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إن كنت أزعم أني إمام.

ورفع إلى عمرو بن خالد قال: دخل جعفر بن محمد عليه السلام المسجد، وعبدالله بن الحسن سلام الله عليه في جانب قبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأقبل حتى وقف على عبدالله فسلم عليه فقال: السلام عليك ياعم، فقال عبدالله: وعليك السلام يا ابن أخي، ما هذا الذي يبلغني عنك أنك تقول: إنك إمام مفترض الطاعة، من لم يعرف ذلك مات ميتة جاهلية؟ فقال جعفر عليه السلام: والله الذي لاإله إلا هو، وحق صاحب هذا القبر ما قلت في نفسي هذا قط، وإنه ليكذب علي، فقال عبدالله: أنت الصادق والبار، وهم الكاذبون الفجار، ثم مضى جعفر عليه السلام، فقال عبدالله: والله لو أردت منه الطلاق لحلف لي به.

هذا وأمثاله كثيرة، والغرض بذلك أن نبين أنه لم يكن بين أهل البيت عليهم السلام خلاف، وأنهم كانوا على كلمة واحدة في باب الإمامة، وأن كل وقت كان يقوم واحد منهم برضى الآخرين، وبمشورتهم، وأن الأئمة التي اعتقدت إمامتهم للزيدية والمعتزلة كانوا فضلاء أهل البيت عليهم السلام، والذين اعتقدت الإمامية إمامتهم يرون بإمامتهم ولا يختلفون فيها.

صفحة ٢٧٧