العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان ت. 614 هجري
194

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

وقد روينا بالإسناد الموثوق به إلى محمد بن منصور المرادي(1) رحمه الله أنه قال: اجتمع في منزلي من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أربعة أعيان آل محمد [رسول الله](2) صلى الله عليه وآله وسلم في عصرهم، وهم: القاسم(3) بن إبراهيم ترجمان الدين، وأحمد(4) بن عيسى فقيه آل رسول الله [صلى الله عليه وآله وسلم](1)، وعبدالله(2) بن موسى، والحسين(3) بن زيد، حسنيان وحسينيان، فلبست ثيابي وتأهبت لخروج السوق فقالوا: ماتريد؟ قلت: أذهب إلى السوق، فآتي لكم بطعام من السوق يصلح لكم، فقالوا: إئتنا بما عندك، [قلت](1): ليس إلا خبز شعير، وطاقات بقل، وملح جريش، قالوا: هو أحب إلينا، قال: فأتيت به إليهم فأكلوا وحمدوا الله تعالى، قال: فتقدمت [من](2) بين أيديهم فأرخيت دمعتي ، وقلت: ياسادتي، أنتم أعيان أهل البيت، ونحن بغير إمام، فبايعوا رجلا منكم لنلقى الله تعالى على بيعة إمام، قال: فقال القاسم [بن إبراهيم](3): نعم ما رأيت، ثم التفت إلى أحمد بن عيسى، فقال: أبسط يدك لأبايعك فقد رضيتك لهذه الأمة، فقال أحمد بن عيسى: لايصلح هذا الأمر لأحد من أهل هذا البيت وأنت حي، فقال: اللهم، غفرا(4) طلبت هذا الأمر لك فأحلت علي، وقال أحمد بن عيسى للأخرين: ماقولكما؟ قالا: قولنا قولك، وما نرى لها إلا من رأيت، فلم يزالوا حتى بايعوه على أنه الإمام، قال محمد بن منصور: ثم افترقوا من عندي لم يجتمعوا بعدها لشدة الطلب، وعدم انتظام الأمور(5).

فأردنا ذكر هذا ليعلم السامع أن أهل [هذا](6) البيت سلام الله عليهم يطلبون المستحق لذلك منهم، ويبايعونه، ويجتمع عليه آل الحسن، وآل الحسين سلام الله عليهم من أي السبطين كان، لايفرقون بين أحد منهم، وكل واحد منهم يود أن المتولي لذلك صاحبه.

صفحة ٢٧٤