العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

الإمام المنصور بالله عبدالله بن حمزة بن سليمان ت. 614 هجري
192

العقد الثمين في تبيين أحكام الأئمة الهادين

قلنا: وما الدليل(1) [إلى العلم](2) بإنقراضهم مع إتساع نطاق الإسلام، وسعة أقطاره؟ فالحمد لله.

فإن قالوا: إن موت أولئك معلوم.

قيل لهم: وإن عدم الولد من الحسن بن علي عليه السلام معلوم، ولهذا اقتسم أخوه جعفر مع سائر ورثته ميراثه، ولم ينكر أحد من المسلمين، ولا علم فيه مخالف بعد استبراء حال جاريته نرجس بحبس أربع سنين.

ومع رواياتكم عن الأئمة عليهم السلام أن ولادته غير معلومة.

فإن قيل: لو كان نفي ولادته معلوما لما خالفت الإمامية في ذلك، وهم الجم الغفير.

قلنا: إنما جوزنا عليهم الخطأ لإضافتهم ماقالوا إلى الإعتقاد الذي أضافوا أصله إلى ثلاثة رجال وامرأة هي أخت الحسن بن علي عليه السلام، ومثل هؤلاء يجوز عليهم الخطأ لأنواع شتى، والتمالي على العصيان، وقد كانت الكيسانية، والواقفة خلقا عظيما، فهلا صححتم قولهم!! ولأن العرب على كثرتها تطبق على رواية مستحيلة كالغول، والعنقاء، وما شاكل ذلك، ولم يدل على صحة قولهم.

قالوا: فإن الشريعة قد غيرت، وبدلت فلا بد من إمام يصلح ذلك، ومن قال بهذا(3) قال بما قلنا.

قلنا: غير مسلم ماذهبتم إليه من تغيير الشريعة لأنها محروسة بذرية [آل](4) الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وبعلماء الإسلام، وهي على نوعين: معلوم لايمكن تغييره، ومظنون له أصول من المعلوم يرجع إليها، فكيف يصح(5) دعوى التغيير؟.

ولأنا نقول [لهم](6): هل تقولون باستمرار التكليف على المكلفين بالشريعة مع غيبة الإمام أم لا؟ فإن قالوا باستمرار التكليف وهو قولهم، قيل: فقد استغني عن الإمام، وإن قالوا: لاتكليف علينا بالشريعة خرجوا من دين الإسلام، ولا قائل بذلك، ولأنا نقول لهم: لما يراد الإمام؟.

فإن قالوا: لإقامة الحدود، وحفظ البيضة، وإقامة الجمعة، وأخذ الأموال طوعا وكرها.

صفحة ٢٧٠