قسطنطينية المحمية فبعد قليل من الزمان نقل الى احدى المدارس الثمان ثم قلد قضاء بروسه ثم قضاء ادرنه ثم قضاء قسطنطينية فلما وصلت مدة قضائه الى اربع سنين ولي قضاء العسكر بولاية اناطولي فبعد عشرة ايام توفي المولى الشيخ محمد المشتهر بجوى زاده وهو قاض بالعكسر بولاية روم ايلي فنقل المرحوم الى مكانه واستقر فيه خمس سنين ثم عزل وعين له كل يوم مائة وخمسون درهما وتوفي في العشر الاخير من رمضان سنة سبع وسبعين وتسعمائة ودفن ليلة القدر بقرب زاوية السيد البخاري خارج قسطنطينية كان رحمه الله من أكابر العلماء والفحول الفضلاء تنشرح النفوس بروائه ويضرب المثل بذكائه يغبطه الناس على نقاء قريحته وسرعة بديهته المعيا فطنا لبيبا لوذعيا فذا اديبا وكان اذا باحث اقام للاعجاز برهانا وأصمت الباب واذهانا وكانت المشاهير من كبار التفاسير مركوزة في صحيفة خاطره كانها موضوعة لدى ناظره وأما العلوم العقلية فهو ابن بجدتها وآخذ بناصيتها وقد كتب حاشية على تفسير البيضاوي لسورة الانعام وعلق حواشي على مواضع اخر الا انه لم يتيسر له التبييض والاتمام بسبب انه سلك مسلك الزهد والصلاح وانسم بسمة اصحاب الفوز والفلاح وكان جامعا بين العلم والتقوى متمسكا من حبال الشريعة الشريفة بالسبب الاقوى وكان يحفظ القرآن الكريم ويختم في صلواته في كل اسبوع مرة وقال يوما اني منذ خمسين سنة لم يتفق لي قضاء صلاة الصبح فكيف غيرها وكان رحمه الله يقول لا بد اني اموت في انقضاء رمضان وأدفن ليلة القدر وكان الامر كما قال وكان مشايخ زمانه يقولون انه كمل الطريقة الصوفية وكان المرحوم الوالد بالي ابن محمد شريكا له في زمن اشتغاله وصار ملازما من المولى كمال باشا زاده في القضية الواقعة بين المولى المزبور وبين جوي زاده وخلاصة ذلك الخبر انه لما
صفحة ٣٩٦