العناية شرح الهداية
الناشر
شركة مكتبة ومطبعة مصفى البابي الحلبي وأولاده بمصر وصَوّرتها دار الفكر
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٣٨٩ هـ = ١٩٧٠ م
مكان النشر
لبنان
تصانيف
الفقه الحنفي
إنْ كَانَ الْمُسْتَعْمِلُ مُتَوَضِّئًا فَهُوَ طَهُورٌ، وَإِنْ كَانَ مُحْدِثًا فَهُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ لِأَنَّ الْعُضْوَ طَاهِرٌ حَقِيقَةً، وَبِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ الْمَاءُ طَاهِرًا لَكِنَّهُ نَجِسٌ حُكْمًا، وَبِاعْتِبَارِهِ يَكُونُ الْمَاءُ نَجِسًا فَقُلْنَا بِانْتِفَاءِ الطَّهُورِيَّةِ وَبَقَاءِ الطَّهَارَةِ عَمَلًا بِالشَّبَهَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ ﵀: وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵀ هُوَ طَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ، لِأَنَّ مُلَاقَاةَ الطَّاهِرِ لِلطَّاهِرِ لَا تُوجِبُ التَّنَجُّسَ، إلَّا أَنَّهُ أُقِيمَتْ بِهِ قُرْبَةٌ فَتَغَيَّرَتْ بِهِ صِفَتُهُ كَمَالِ الصَّدَقَةِ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ
ــ
[العناية]
الْبَلْوَى.
وَقَوْلُهُ (لِأَنَّ مُلَاقَاةَ الطَّاهِرِ) وَهُوَ الْمَاءُ (لِلطَّاهِرِ) وَهُوَ الْعُضْوُ الْمَغْسُولُ؛ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ حَقِيقَةً لَا يُوجِبُ التَّنَجُّسَ كَمَا لَوْ غُسِلَ بِهِ ثَوْبٌ طَاهِرٌ (إلَّا أَنَّهُ أُقِيمَتْ بِهِ قُرْبَةٌ) وَلِإِقَامَتِهَا تَأْثِيرٌ فِي تَغْيِيرِ مَا أُقِيمَتْ بِهِ (فَتَغَيَّرَتْ بِهِ) أَيْ بِالِاسْتِعْمَالِ (صِفَةُ الْمَاءِ كَمَالُ الصَّدَقَةِ) الَّذِي أُقِيمَتْ بِهِ قُرْبَةٌ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهُ فَلَمْ يَبْقَ طَيِّبًا، وَقَدْ صَحَّ «أَنَّ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَادَرُوا إلَى وُضُوئِهِ فَمَسَحُوا بِهِ وُجُوهَهُمْ»، فَلَوْ كَانَ نَجِسًا لِمَنْعِهِمْ كَمَا مَنَعَ
1 / 87