علل الشرائع
على استواء الكمال ومجتمع العظمة والجلال خلقه الله تعالى قبل دحو الارض بالفى عام واحق من اطيع فيما امر وانتهى عما نهى عنه وزجر، الله المنشئ للارواح والصور فقال ابن أبي العوجاء ذكرت يا أبا عبد الله فاحلت على غائب فقال ويلك وكيف يكون غائبا من هو في خلقه شاهد واليهم اقرب من حبل الوريد يسمع كلامهم ويرى أشخاصهم ويعلم اسرارهم وانما المخلوق إذا انتقل عن مكان اشتغل به مكان وخلا منه مكان فلا يدرى في المكان الذي صار إليه ما حدث في المكان الذي كان فيه فاما الله العظيم الشأن الملك الديان فانه لا يخلو منه مكان ولا يشتغل به مكان ولا يكون إلى مكان اقرب منه إلى مكان والذي بعثه بالايات المحكمة والبراهين الواضحة وايده بنصره واختاره لتبليغ رسالاته صدقنا قوله بان ربه بعثه وكلمه فقام عنه ابن أبي العوجاء فقال لاصحابه من القانى في بحر هذا سألتكم أن تلتمسوا إلى خمرة فالقيتموني إلى جمرة قالوا ما كنت في مجلسه إلا حقيرا قال انه ابن من حلق رؤس من ترون. 5 - حدثنا علي بن أحمد رحمه الله قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله بن محمد ابن اسماعيل عن علي بن العباس قال حدثنا القاسم بن ربيع الصحاف عن محمد بن سنان ان أبا الحسن علي بن موسى الرضا كتب إليه فيما كتب من جواب مسائله ان علة الحج الوفادة إلى الله تعالى وطلب الزيادة والخروج من كل ماقترف وليكون تائبا مما مضى مستأنفا لما يستقبل وما فيه من استخراج الاموال وتعب الابدان وحظرها عن الشهوات واللذات والتقرب في العبادة إلى الله عزوجل والخضوع والاستكانة والذل شاخصا في الحر والبرد والامن والخوف دائبا في ذلك دايما وما في ذلك لجميع الخلق من المنافع والرغبة والرهبة إلى الله سبحانه وتعالى ومنه ترك قساوة القلب وخساسة الانفس ونسيان الذكر وانقطاع الرجا والامل وتجديد الحقوق وخطر الانفس عن الفساد ومنفعة من في المشرق والمغرب ومن في البر والبحر ممن يحج وممن لا يحج من تاجر وجالب وبايع ومشتري وكاسب ومسكين
--- [ 405 ]
صفحة ٤٠٤