[الجزء الأول]

علل الشرائع

الشيخ الصدوق ج 1

---علل الشرائع ¶ الشيخ الصدوق ج 1 ¶ ---

علل الشرايع

للشيخ الصدوق

تأليف الشيخ الصدوق أبي جعفر محمد بن علي ابن الحسين بن موسى بن بابويه القمي ره المتوفى سنة 381 ه

الجزء الاول

منشورات المكتبة الحيدرية ومطبعتها في النجف 1385 ه - 1966 م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين، وسلم تسليما. قال الشيخ أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه الفقيه القمي رضى الله عنه وأرضاه جعل الجنة منقلبة ومثواه. (باب 1 - العلة التى من أجلها سميت السماء سماء والدنيا دنيا) (والآخرة آخرة. والعلة التى من أجلها سمى آدم آدم) (وحواء حواء، والدرهم درهما، والدينار دينارا عد والعلة التي) (من أجلها قيل للحمار: حر) 1 - حدثنا علي بن أحمد بن محمد رضى الله عنه قال حدثنا محمد بن يعقوب عن علي بن محمد باسناده رفعه قال: أتى علي بن أبي طالب " ع " يهودى فقال يا أمير المؤمنين إنى أسألك عن أشياء إن أنت أخبرتني بها أسلمت، قال علي " ع " سلني يا يهودي عما بدالك فانك لا تصيب أحدا أعلم منها أهل البيت، فقال له اليهودي أخبرني عن قرار هذه الارض على ما هو، وعن شبه الولد أعمامه وأخواله، وعن أي النطفتين يكون الشعر والدم واللحم والعظم والعصب ولم سميت السماء سماء، ولم سميت الدنيا دنيا، ولم سميت الآخرة آخرة، ولم سمي آدم آدم، ولم سميت حواء حواء، ولم سمى الدرهم درهما، ولم سمى الدينار دينارا، ولم قيل للفرس

--- [ 2 ]

صفحة ١

أجد، ولم قيل للبغل عد، ولم قيل للحمار حر؟ فقال عليه السلام أما قرار هذه الارض لا يكون إلا على عاتق ملك، وقدما ذلك الملك على صخرة، والصخرة على قرن ثور، والثور قوائمه على ظهر الحوت في اليم الاسفل، واليم على الظلمة، والظلمة على العقيم، والعقيم على الثرى، وما يعلم تحت الثرى إلا الله عز وجل، وأما شبه الولد أعمامه وأخواله فإذا سبق نطفة الرجل نطفة المرأة إلى الرحم خرج شبه الولد إلى اعمامه، ومن نطفة الرجل يكون العظم والعصب وإذا سبق المرأة نطفة الرجل إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أخواله، ومن نطفتها يكون الشعر والجلد واللحم إلى الرحم خرج شبه الولد إلى أخواله، ومن نطفتها يكون الشعر والجلد واللحم لانها صفراء رقيقة. وسميت السماء سماء: لانها وسم الماء يعني معدن الماء. وانما سميت الدنيا دنيا: لانها ادنى من كل شئ. وسميت الآخرة آخرة لان فيها الجزاء والثواب. وسمى آدم آدم لانه خلق من أديم الارض، وذلك ان الله تعالى بعث جبرئيل عليه السلام وأمره ان يأتيه من أديم الارض بأربع طينات طينة بيضاء وطينه حمراء وطينة غبراء وطينة سوداء وذلك من سهلها وحزنها ثم أمره ان يأتيه باربع مياه: ماء عذب، وماء ملح، وماء مر، وماء منتن. ثم أمره ان يفرغ الماء في الطين وأدمه الله بيده فلم يفضل شئ من الطين يحتاج إلى الماء، ولا من الماء شئ يحتاج إلى الطين، فجعل الماء العذب في حلقه، وجعل الماء المالح في عينية، وجعل الماء المر في اذنيه، وجعل الماء المنتن في أنفه. وانما سميت حواء حواء لانها خلقت من الحيوان، وانما قيل للفرس أجد لان أول من ركب الخيل قابيل يوم قتل أخاه هابيل، وانشأ يقول: أجد اليوم وما ترك الناس دما فقيل للفرس أجد لذلك، وانما قيل للبغل عد، لان أول من ركب البغل آدم عليه السلام وذلك كان له ابن يقال معد، وكان عشوقا للدواب، وكان يسوق بآدم " ع " فإذا تقاعس البغل نادى يا معد سقها فألفت البغلة أسم معد، فترك الناس " ميم " معد وقالو عد وانما قيل للحمار حر لان أول من ركب الحمار حواء،

--- [ 3 ]

صفحة ٢

وذلك انه كان لها حمارة وكانت تركبها لزيارة قبر ولدها هابيل فكانت تقول في مسيرها واحراه فإذا قالت الكلمات سارت الحمارة وإذا سكتت تقاعست فترك الناس ذلك وقالوا حر، وانما سمى الدرهم درهما، لانه دراهم من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله أورثه النار، وانما سمى الدينار دينارا، لانه دار النار من جمعه ولم ينفقه في طاعة الله فاورثه النار. فقال اليهودي: صدقت يا أمير المؤمنين، إنا لنجد جميع ما وصفت في التوراة فاسلم على يده ولازمه حتى قتل يوم صفين. (باب 2 - العلة التى من أجلها عبدت النيران) 1 - أبى رحمه الله قال -: حدثنا سعد بن عبد الله، عن محمد بن الحسين بن أبى الخطاب وأحمد بن محمد بن عيسى جميعا قال: حدثنا محمد بن سنان عن اسماعيل بن جابر وكرام بن عمرو عن عبد الحميد بن أبى الديلم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: ان قابيل لما رأى النار قد قبلت قربان هابيل قال له ابليس: ان هابيل كان يعبد تلك النار، فقال قابيل لا اعبد النار التي عبدها هابيل ولكن اعبد نارا اخرى وأقرب قربانا لها فتقبل قربانى، فبنى بيوت النار فقرب، فلم يكن له علم بربه عزوجل، ولم يرث منه ولده إلا عبادة النيران. (باب 3 - العلة التى من أجلها عبدت الاصنام) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله قال: حدثنا أحمد بن محمد ابن عيسى قال: حدثنى محمد بن خالد البرقى قال: حدثنى حماد بن عيسى عن حريز ابن عبد الله السجستاني عن جعفر بن محمد عليهما السلام، في قوله الله عزوجل (وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن ودا ولا سوعا ولا يغوث ويعوق ونسرا) قال: كانوا يعبدون الله عزوجل فماتوا، فضج قومهم وشق ذلك عليهم فجاءهم ابليس لعنه الله فقال لهم: اتخذ لكم اصناما على صورهم فتنظرون إليهم وتأنسون بهم وتعبدون الله فاعد لهم اصناما على مثالهم فكانوا يعبدون الله عزوجل وينظرون إلى تلك الاصنام، فلما جاء هم الشتاء والامطار أدخلوا الاصنام البيوت فلم يزالوا

--- [ 4 ]

صفحة ٣

يعبدون الله عزوجل حتى هلك ذلك القرن ونشأ أولادهم فقالوا: ان آباءنا كانوا يعبدون هؤلاء فعبدوهم من دون الله عزوجل فذلك قول الله تبارك وتعالى (ولا تذرن ودا ولا سواعا) الآية. (باب 4 - العلة التى من أجلها سمى العود خلافا) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله بن، عن أحمد بن محمد ابن عيسى عن الحسن بن محبوب عن النعمان عن بريد بن معاوية العجلي قال: قال أبو جعفر عليه السلام: انما سمى العود خلافا، لان ابليس عمل صورة سواع من العود على خلاف صورة ود فسمى العود خلافا، وهذا في حديث طويل اخذنا منه موضع الحاجة. (باب 5 - العلة التى من أجلها تنافرت الحيوان من) (الوحوش والطير والسباع وغيرها) 1 - حدثنا محمد بن موسى بن المتوكل رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن الحسين بن الحسن بن أبان عن محمد بن ارومة عن عبد الله بن محمد عن حماد بن عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كانت والوحوش والطير والسباع وكل شئ خلق الله عزوجل مختلطا بعضه ببعض فلما قتل ابن آدم أخاه نفرت وفزعت فذهب كل شئ إلى شكله. (باب 6 - العلة التى من أجلها صار في الناس من هو خيرمن الملائكة) (وصار فيهم من هو شر من البهائم) 1 - أبى رحمه الله قال: حدثنا سعد بن عبد الله عن احمد بن محمد بن عيسى عن على ابن الحكم عن عبد الله بن سنان قال: سألت أبا عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام فقلت الملائكة أفضل أم بنو آدم؟ فقال: قال أمير المؤمنين علي ابن أبى طالب " ع ": ان الله عزوجل ركب في الملائكة عقلا بلا شهوة، وركب في البهائم شهوة بلا عقل. وركب في بني آدم كليهما، فمن غلب عقله شهوته

--- [ 5 ]

صفحة ٤

فهو خير من الملائكة، ومن غلبت شهوته عقله فهو شر من البهائم. (باب 7 - العلة التى من أجلها صارت الانبياء والرسل) (والحجج صلوات الله عليهم أفضل من الملائكة) 1 - حدثنا الحسن بن محمد سعيد الهاشمي قال: حدثنا فرات بن إبراهيم ابن فرات الكوفي قال: حدثنا محمد بن احمد بن علي الهمداني قال: حدثني أبو الفضل العباس بن عبد الله البخاري قال: حدثنا محمد بن القاسم بن ابراهيم بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن محمد بن أبى بكر قال: حدثنا عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن أبيه موسى بن جعفر عن أبيه جعفر بن محمد عن أبيه محمد بن علي عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي ابن أبى طالب عليهم السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله ما خلق الله خلقا أفضل مني ولا اكرم عليه منى، قال: علي عليه السلام فقلت يارسول الله فانت أفضل أم جبرئيل فقال يا على، ان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقربين وفضلني على جميع النيين والمرسلين، والفضل بعدي لك يا علي وللائمة من بعدك، وان الملائكة لخدامنا وخدام محبينا. يا على، الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا، يا علي لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حواء ولا الجنة ولا النار، ولا السماء ولا الارض، فكيف لا تكون أفضل من الملائكة، وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه، لان أول ما خلق الله عزوجل خلق أرواحنا فانطقنا بتوحيده وتحميده، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نورا واحدا استعظموا أمرنا فسبحنا لتعلم الملائكة إنا خلق مخلوقون، وانه منزه عن صفاتنا، فسبحت الملائكة بتسبيحنا ونزهته عن صفاتنا، فلما شاهدوا عظم شأننا هللنا، لتعلم الملائكة ان لا اله إلا الله وإنا عبيد ولسنا بآلهة يجب ان نعبد معه أو دونه، فقالوا: لا إله إلا الله، فلما شاهدوا كبر محلنا كبرنا لتعلم الملائكة ان الله اكبر من ان ينال عظم المحل إلا به، فلما شاهدوا ما جعله

--- [ 6 ]

صفحة ٥

الله لنا من العز والقوة قلنا لاحول ولاقوة إلا بالله لتعلم الملائكة ان لا حول لنا ولا قوة إلا بالله، فلما شاهدوا ما أنعم الله به علينا وأوجبه لنا من فرض الطاعة قلنا الحمد لله لتعلم الملائكة ما يحق لله تعالى ذكره علينا من الحمد على نعمته، فقالت الملائكة: الحمد لله فبنا أهتدو إلى معرفة توحيد الله وتسبيحه وتهليله وتحميده وتمجيده، ثم ان الله تبارك وتعالى خلق آدم فاودعنا صلبة وأمر الملائكة بالسجود له تعظيما لنا واكراما. وكان سجودهم لله عزوجل عبودية ولآدم اكراما وطاعة لكوننا في صلبه، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سجدوا لآدم كلهم أجمعون، وانه لما عرج بى إلى السماء أذن جبرئيل مثنى مثنى، واقام مثنى مثنى، ثم قال لي تقدم يا محمد، فقلت له يا جبرئيل أتقدم عليك؟ فقال: نعم، لان الله تبارك وتعالى فضل أنبياءه على ملائكته أجمعين، وفضلك خاصة. فتقدمت فصليت بهم ولا فخر، فلما انتهيت إلى حجب النور قال لي جبرئيل تقدم يا محمد وتخلف عنى، فقلت يا جبرئيل في مثل هذا الموضع تفارقني؟ فقال يا محمد: ان انتهاء حدى الذي وضعني الله عزوجل فيه إلى هذا المكان فان تجاوزته أحترقت أجنحتي بتعدي حدود ربى جل جلاله فزج بى في النور زجة حتى أنتهيت إلى حيث ما شاء الله من علو ملكة فنوديت يا محمد، فقلت: لبيك ربي وسعد يك تباركت وتعاليت، فنوديت يا محمد أنت عبدي وأنا ربك فإياي فاعبد وعلي فتوكل، فانك نوري في عبادي ورسولي إلى خلقي وحجتي على بريتي، لك ولمن أتبعك خلقت جنتي، ولمن خالفك خلفت ناري، ولاوصيائك أوجبت كرامتي، ولشيعتهم أوجبت ثوابي، فقلت يا رب: ومن أوصيائي، فنوديت يا محمد: أوصياؤك المكتوبون على ساق عرشي، فنظرت وأنا بين يدي ربى جل جلاله إلى ساق العرش فرأيت اثنى عشر نورا، في كل نور سطر أخضر عليه إسم وصي من أوصيائي، أولهم: علي بن أبي طالب، وآخرهم مهدي أمتي، فقلت يا رب هؤلاء أوصيائي من بعدي؟ فنوديت يا محمد هؤلاء أوليائي وأصيائي وحججى بعدك على بريتي وهم أوصياؤك

--- [ 7 ]

صفحة ٦

وخلفاؤك وخير خلقي بعدك، وعزتي وجلالى، لاظهرن بهم ديني ولاعلين بهم كلمتي ولاطهرن الارض بآخرهم من أعدائي، ولامكننه مشارق الارض ومغاربها، ولاسخرن له الرياح، ولاذللن له السحاب الصعاب، ولارقينه في الاسباب، ولانصرنه بجندي ولامدنه بملائكتي حتى تعلو دعوتي ويجتمع الخلق على توحيدي، ثم لاديمن ملكه، ولاداولن الاليام بين أوليائي إلى يوم القيامة. 2 - حدثنا علي بن احمد بن عبد الله البرقى قال: حدثني أبى، عن جده احمد ابن أبي عبد الله، عن أبيه عن محمد بن أبي عمير، عن عمرو بن جميع عن أبى عبد الله عليه السلام قال: كان جبرئيل إذا أتى النبي صلى الله عليه وآله قعد بين يده قعده العبد، وكان لا يدخل حتى يستأذنه. 3 - حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني رضى الله عنه قال: حدثنا علي ابن ابراهيم بن هاشم عن أبيه عن احمد بن محمد بن أبى نصر البزنطي ومحمد بن أبى عمير جميعا عن ابان عثمان عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما كان يوم أحد انهزم أصحاب رسول الله حتى لم يبق معه إلا علي بن أبي طالب " عليه السلام " وأبو دجانة سماك بن خرشة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله يا أبا دجانة، أما ترى قومك، قال بلي قال: إلحق بقومك، قال: ما على هذا بايعت الله ورسوله قال: أنت في حل قال: والله لا تتحدث قريش بانى خذلتك وفررت حتى أذوق ما تذوق فجزاه النبي خيرا وكان علي عليه السلام كلما حملت طائفة على رسول الله استقبلهم وردهم حتى اكثر فيهم القتل والجراحات حتى انكسر سيفه فجاء الى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال يارسول الله ان الرجل يقاتل بسلاحه وقد انكسر سيفي فاعطاه عليه السلام سيفه ذالفقار، فما زال يدفع به عن رسول الله صلى الله عليه وآله حتى أثر وانكسر فنزل عليه جبرئيل وقال: يا محمد، ان هذه لهي المواسات من علي لك، فقال النبي صلى الله عليه وآله انه مني وأنا منه، فقال جبرئيل وأنا منكما. وسمعوا دويا من السماء لا سيف إلا ذو الفقار ولا فتى إلا على.

--- [ 8 ]

صفحة ٧

قال: مصنف هذا الكتاب رحمه الله، قول جبرئيل: وانا منكما، تمنى منه لان يكون منهما فلو كان أفضل منهما لم يقل ذلك ولم يتمن ان ينحط عن درجته إلى ان يكون ممن دونه، وإنما قال: وأنا منكما ليصير ممن هو أفضل منه فيزداد محلا إلى محله، وفضلا إلى فضله. 4 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبدوس العطار النيسابوري رحمه الله قال: حدثنا علي بن محمد بن قتيبة قال: حدثنا الفضل بن شاذان. عن ابن أبي عمير عن هشام بن سالم عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وآله وحضرت الصلاة إذن جبرئيل وأقام الصلاة، فقال يا محمد تقدم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله تقدم يا جبرئيل، فقال له: إنا لانتقدم على الآدميين منذ أمرنا بالسجود لآدم. 5 - حدثنا عبد الواحد بن محمد بن عبد الوهاب القرشي قال: أخبرنا أحمد ابن الفضل قال حدثنا منصور بن عبد الله قال: حدثنا محمد بن عبد الله قال: حدثنا الحسن بن مهزيار قال: حدثنا أحمد بن ابراهيم العوفي قال: حدثنا احمد بن الحكم البراجمي قال: حدثنا شريك بن عبد الله، عن أبى وقاص العامري عن محمد بن عمار ابن ياسر، عن أبيه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقول ان حافظي علي بن أبي طالب ليفتخران على جميع الحفظة لكينونتهما مع علي وذلك انهما لم يصعد إلى ا لله تعالى بشئ منه يسخط الله تبارك وتعالى. (باب 8 - في أنه لم يجعل شئ إلا بشئ) 1 قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمى الفقيه مصنف هذا الكتاب رحمة الله عليه. حدثنا أبي ومحمد بن الحسن بن احمد ابن الوليد رضى الله عنهما قالا: حدثنا سعد بن عبد الله، عن ابراهيم بن هاشم، عن محمد بن أبى عمير، عن جميل بن دراج عن أبى عبد الله " ع " انه سأله شئ من الحلال والحرام، فقال انه لم يجعل شئ إلا لشئ.

--- [ 9 ]

صفحة ٨

(باب 9 - علة خلق الخلق واختلاف أحوالهم) 1 - حدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثنا أحمد بن إدريس عن الحسين بن عبيدالله عن الحسن بن علي بن أبي عثمان عن عبد الكريم بن عبد الله عن سلمة ابن عطا عن أبى عبد الله " ع " قال : خرج الحسين بن علي عليهما السلام على أصحابه فقال: أيها الناس ان الله جل ذكره ما خلق العباد إلا ليعرفوه فإذا عرفوه عبدوه فإذا عبدوه أستغنوا بعبادته عن عبادة من سواه، فقال له رجل: يابن رسول الله بأبي أنت وأمى فما معرفة الله؟ قال معرفة أهل كل زمان إمامهم الذي يجب عليهم طاعته. قال: مصنف هذا الكتاب - يعني ذلك - ان يعلم أهل كل زمان ان الله هو الذى لا يخليهم في كل زمان عن إمام معصوم، فمن عبد ربا لم يقم لهم الحجة فانما عبد غير الله عزوجل. 2 - حدثنا محمد بن ابراهيم بن اسحاق الطالقاني رضى الله عنه قال: حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى قال: حدثنا محمد بن زكريا الجوهرى قال: حدثنا جعفر بن محمد بن عمارة عن أبيه قال: سألت الصادق جعفر بن محمد " ع " فقلت له لم خلق الله الخلق؟ فقال: ان الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقه عبثا ولم يتركهم سدى بل خلقهم لاظهار قدرته وليكلفهم طاعته فيستوجبوا بذلك رضوانه، وما خلقهم ليجلب منهم منفعة ولا ليدفع بهم مضرة بل خلقهم لينفعهم ويوصلهم إلى نعيم الابد. 3 - حدثنا محمد بن علي ماجيلويه رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن يحيى العطار عن سهل بن زياد، عن محمد بن اسماعيل بن بزيع، عن محمد بن زيد قال: جئت إلى الرضا " ع " أسأله عن التوحيد، فأملى على الحمد لله فاطر الاشياء إنشاءا ومبتدعها إبتداءا بقدرته وحكمته، لامن شئ فيبطل الاختراع، ولا لعله فلا يصح الابتداع، خلق ما شاء كيف شاء متوحدا بذلك لاظهار حكمته وحقيقة ربوبية، لا تضبطه العقول ولا تبلغه الاوهام ولا تدركه الابصار ولا يحيط به مقدار

--- [ 10 ]

صفحة ٩

عجزت دونه العبارة، وكلت دونه الابصار، وضل فيه تصاريف الصفات إحتجب بغير حجاب محجوب، وأستتر بغير ستر مستور، عرف بغير رؤية ووصف بغير صورة، ونعت بغير جسم، لا إله إلا الكبير المتعال. 4 - حدثنا محمد بن الحسن بن احمد ابن الوليد رضى الله عنه قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب، وحدثنا أبى رضى الله عنه قال: حدثني سعد بن عبد الله عن أحمد بن محمد بن عيسى عن الحسن بن محبوب عن هشام بن سالم عن حبيب السجستاني قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ان الله عزوجل لما أخرج ذرية آدم " ع " من ظهره ليأخذ عليهم الميثاق له بالربوبية، وبالنبوة لكل نبي، كان أول من أخذ عليهم الميثاق نبوة محمد ابن عبد الله صلى الله عليه وآله ثم قال الله جل جلالة لآدم: أنظر ماذا ترى قال: فنظر آدم إلى ذريته وهم (ذر) قد ملؤا السماء، فقال آدم يا رب ما اكثر ذريتي ولامرما خلقتهم؟ فما تريد منهم باخذك الميثاق عليهم؟ قال الله عزوجل: يعبدونني ولا يشركون بى شيئا، ويؤمنون برسلى ويتبعونهم. قال آدم: يا رب، فمالي أرى بعض الذر أعظم من بعض وبعضهم له نور كثير وبعضهم له نور قليل وبعضهم ليس له نور؟ قال الله عزوجل: كذلك خلقتهم لابلوهم في كل حالاتهم. قال آدم: يا رب أفتأذن لي في الكلام فأتكلم؟ قال الله عزوجل: تكلم فان روحك من روحي وطبيعتك من خلاف كينونتي، قال آدم: يا رب، لو كنت خلقتهم على مثال واحد وقدر واحد وطبيعة واحدة وجبلة واحدة وألوان واحدة واعمار واحدة وأرزاق سواء، لم يبغ بعضهم على بعض ولم يكن بينهم تحاسد ولا تباغض ولا اختلاف في شئ من الاشياء؟ قال الله جل جلالة: يا آدم، بروحى نطقت وبضعت طبعك تكلفت ما لا علم لك به وأنا الله الخالق العليم بعلمي خالفت بين خلقهم وبمشيتي يمضى فيهم أمري والى تدبيري وتقديري هم صايرون لا تبديل لخلقي، وانما خلقت الجن والانس ليعبدوني، وخلقت الجنة لمن عبدنى وأطاعني منهم، واتبع رسلي ولا

--- [ 11 ]

صفحة ١٠

علل الشرائع | أصول