العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
محقق
شعيب الأرنؤوط
الناشر
مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م
مكان النشر
بيروت
وإمام (١) بغداد تَوَدَّدَ أَنَّهُ ... لَم يَعرِفِ التدقِيقَ أيَّ تَوَدُّدِ
وابنُ الخَطِيب (٢) وَحُجَّة الإسلامِ (٣) قَدْ ... خَمَدَا وَنَارُ ذَكاهُمَا لَمْ تَخْمُدِ
تَابَا وَلكنْ بَعدَ أَن سَلاَّ عَلَى الـ ... إسلامِ سيفًا مَا أرَاهُ يُغْمَدِ
وَبِذَا اكْتَفَى آلُ الرسُولِ ومَنْ ثَوَى ... عنْد الحَجونِ وفي بقِيعِ الغَرْقَدِ
وَكذَا الصحَابَةُ والذِينَ يَلُونَهُمْ ... سَلْ كُل تارِيخٍ بذَاكَ وَمُسْنَدِ
وَكذَلِكَ الفقَهَاءُ قالوا وَامتحِنْ ... قَوْلي وسَل كُتُبَ الترَاجِمِ وانْقُدِ
مَا كنْتُ بِدْعًا في الذِي قَدْ قُلتُهُ ... يا لائمي فَدَعِ الغَوَاية تَرْشُدِ
وإذَا أبَيْتَ وكُنتَ لا تَدري فقُمْ ... عنْ مَجْلِسِ العُلَمَا وَقِفْ بِالمِربَدِ
فَلأجْهَرَنَّ بِما عَلِمتُ فإنْ أعِشْ ... أنصَحْ وإن أقضِي فغَيرُ مُخَلَّدِ
هذَا ومَا اختَرْت العتيق لِحيرتي ... في الغَامِضَاتِ، ولا لِفَرْطِ تَبلُّدِ
فأنَا الذِي أفْنَيتُ شرْخَ شَبيبَتِي ... في بَحثِ كُلِّ مُحَقق وَمُجَوِّدِ
والإفتِخَارُ مَذَمَّةٌ منِّي فسَلْ ... عَنِي المَشَايخَ فَالمَشَايِخُ شُهَّدِي
وإذَا أتتْكَ مَذمتِي مِنْ نَاقِصٍ ... فَافهم فَتِلكَ كنَايَةُ عَنْ سُؤدُدي
وإذَا شككتَ بأنَّ تِلك فَضِيلةٌ ... فاسْتَقْرِ -وَيْحَكَ- وَصفَ كُلِّ مُحَسَّدِ
فلِحُسَّدِي مَا في الضَّمَائِر مِنهُمُ ... أبَدًا وَلي مَا هُمْ عَلَيهِ حُسَّدِي
وقد انتقده شيخُه علي بن محمد بن أبي القاسم على ما ورد فيها متحاملًا عليه، ومشنِّعًا به، فَرَدَّ عليه الهادي بن إبراهيم الوزير مدافعًا ومحتملًا ومتأولًا لأخيه، ومصححًا لشيخه أوهامه وظنونَه في أخيه، وسمى رده " الجواب الناطق بالحق اليقين الشافي لصدور المتقين " وقال بعدَ الخطبة: وبعد: فإني لما وقفتُ على ما ذكره السيدُ الإمام العلامة جمالُ
_________
(١) أبو القاسم البلخي.
(٢) الإمام الرازي.
(٣) الإمام الغزالي.
1 / 37