تجشأ رجل عند النبي ﷺ فقال: «كُفَّ عَنَّا جُشَاءَكَ؛ فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ شِبَعًا فِي الدُّنْيَا أَطْوَلُهُمْ جُوعًا يَوْمَ القِيَامَةِ» (^١).
سادسًا: أن هذا الحديث فيه الحث على الاقتصاد وعدم الإسراف، قال تعالى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١]. قال ابن القيم ﵀: «فأرشد عباده إلى إدخال ما يقيم البدن من الطعام والشراب عوض ما تحلل منه، وأن يكون بقدر ما ينتفع به البدن في الكمية والكيفية، فمتى جاوز ذلك كان إسرافًا، وكلاهما مانع من الصحة جالب للمرض، أعني عدم الأكل والشرب أو الإسراف فيه، فحفظ الصحة كله في هاتين الكلمتين الإلهيتين» (^٢).
سابعًا: أن هذا الحديث فيه تعويد على الصبر والتحمل والانتصار على النفس الشهوانية، ولذلك يسمى رمضان شهر الصبر.
«فأما المطعم والمشرب، فلم يكن من عادته ﷺ حبس النفس على نوع واحد من الأغذية، لا يتعداه إلى ما سواه، فإن ذلك يضر بالطبيعة جدًّا، وقد يتعذر عليها أحيانًا، فإن لم
_________
(^١) برقم ٢٤٧٨، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(^٢) زاد المعاد (٤/ ٣٠٥).
1 / 63