126
هذه واحدة من الحالات القليلة الواضحة لمهاجمين معادين، ومع ذلك لم يتركوا ما يدل على هويتهم، لا هنا ولا في أي مكان آخر. أيضا يوجد الآن أدلة علمية حديثة العهد من البحيرة الشاطئية عند موقع تكية هالة سلطان تثبت أنه من المحتمل جدا أن المنطقة كانت تعاني من آثار جفاف شديد في نفس هذا الوقت، كما سنناقش أدناه.
127
لذلك، نواجه الآن موقفا يجري فيه إعادة تقييم معرفتنا الحالية وتنقض النماذج التاريخية التقليدية، أو على الأقل توضع في موضع التشكك فيها. ففي حين أنه من الواضح أنه كان ثمة عمليات تدمير على جزيرة قبرص إما قبيل 1200ق .م أو بعيده، فليس من الواضح على الإطلاق هوية من كان مسئولا عن هذا الضرر؛ ويتراوح الجناة المحتملون من الحيثيين إلى غزاة من منطقة إيجه إلى شعوب البحر وحتى الزلازل. يمكن أيضا تصور أن ما نراه في السجل الأثري هو مجرد الثقافة المادية لأولئك الذين استغلوا عمليات التدمير هذه واستقروا في المدن والمستوطنات التي كانت حينئذ مهجورة كليا أو جزئيا، وليس الثقافة المادية لأولئك الذين كانوا بالفعل مسئولين عن عمليات التدمير.
بالرغم مما سبق، يبدو أن قبرص صمدت في وجه أعمال النهب والتدمير هذه. وكل الدلائل الآن تشير إلى أن الجزيرة ازدهرت أثناء بقية القرن الثاني عشر وخلال القرن الحادي عشر قبل الميلاد؛ وتشمل الأدلة نصوصا مصرية مثل «تقرير ون آمون»، الذي يتعلق بكاهن ومبعوث مصري تحطمت السفينة التي كان على متنها على الجزيرة في حوالي 1075ق.م،
128
ومع ذلك، جاءت قدرة قبرص على الصمود فقط نتيجة إعادة الهيكلة الهائلة لتنظيمها السياسي والاقتصادي، مما سمح للجزيرة وأنظمتها السياسية بالبقاء حتى حانت النهاية أخيرا في حوالي 1050ق.م.
129 (9) القتال في مصر ومؤامرة الحريم
نعود إلى مصر لبعض الوقت لنجد صورة مشابهة لتلك التي تتسم بها المواقع في أماكن أخرى في منطقتي شرق المتوسط وإيجه، ولكنها مع ذلك مختلفة. كان المصريون قد أنهوا القرن الثالث عشر قبل الميلاد في وضع جيد نسبيا؛ إذ دحروا أول موجة لشعوب البحر أثناء حكم مرنبتاح، في 1207ق.م بدأ القرن الثاني عشر بداية هادئة، تحت حكم سيتي الثاني ثم الملكة توسرت، ولكن بحلول وقت اعتلاء رمسيس الثالث للعرش في 1184ق.م، كانت الأحداث آخذة في اتخاذ منحى مضطرب . في العام الخامس لحكمه، ومجددا في العام الحادي عشر، خاض حروبا كبرى مع جيرانه الليبيين.
130
صفحة غير معروفة