عد تنازلي: تاريخ رحلات الفضاء

تي إيه هبنهايمر ت. 1450 هجري
192

عد تنازلي: تاريخ رحلات الفضاء

تصانيف

الفضاء في الثمانينيات

تعثر الجهود

لم تفقد ناسا قط بعثة مأهولة؛ فخلال خمسة عشر عاما، في برامج «ميركوري» و«جيميني» و«أبولو» و «سكايلاب»، سجلت ناسا رقما مثاليا في إرسال رواد فضاء إلى الفضاء وإعادتهم سالمين؛ وهو ما نمى لديها شعورا بالقناعة والرضا، حيث استعدت الوكالة لتكريس مستقبلها لبرنامج المكوك الفضائي. لم يتوقع أحد أن يرى مكوكا فضائيا ينفجر في السماء فوق كيب كانافيرال، لم يتوقع أحد أن تقع كارثة كهذه بما يقضي على برنامج الفضاء ؛ مع ذلك، كان المختبر المداري المأهول قد قدم تحذيرا بالفعل خلال فترة الستينيات من القرن العشرين.

نشأ المختبر المداري المأهول كمشروع تابع للقوات الجوية، وكان يتألف من محطة فضائية صغيرة تعلوها مركبة «جيميني» الفضائية. أعجبت وكالة الاستخبارات المركزية بإمكانات المختبر في مجال الاستطلاع، وساهمت في تصميمه ليكون بمنزلة نموذج مماثل لمحطات «ساليوت» العسكرية في موسكو خلال السنوات اللاحقة. وشأن محطات «ساليوت»، كان من المقرر أن ينطلق المختبر مزودا بكاميرا وتليسكوب كبير، «كيه إتش-10»، بقطر ست أقدام، حاملا رواد فضاء على متنه للتعامل معه واستخدامه.

وافق الرئيس جونسون على المشروع في عام 1965، بيد أن المختبر المداري المأهول واجه بديلا. انبثق المشروع البديل من بحوث ألبرت ويلون في وكالة الاستخبارات المركزية، الذي كان قد خلف ريتشارد بسل في رئاسة برنامج الأقمار الصناعية في الوكالة. برز ويلون في عالم النابغين؛ حيث كان قد حصل على درجة الدكتوراه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في سن الواحدة والعشرين، ثم مضى قدما للعمل مع رامو وولدريدج. وفي وكالة الاستخبارات المركزية، حظي بسل بدعم قوي من جون ماكون - مدير الوكالة - وأراد أن يبني قمرا صناعيا استطلاعيا غير مأهول جديدا. عرف مشروعه هذا في الصناعة باسم «هكسجون»، بينما أطلق آخرون عليه اسم «بيج بيرد» (أي الطائر الكبير). بعد عام 1965، جرى تمويل المشروع بوصفه مشروعا بديلا للمختبر المداري المأهول.

تطلب كلا البرنامجين تصميم مركبة فضائية بحجم هائل، 10 أقدام عرضا × 40 قدما طولا. كان وزناهما متماثلين أيضا، حيث بلغ وزن كل منهما 30 ألف رطل. ونظرا لأن تلك الأبعاد كانت تفوق قدرات «تايتان 3» القياسي بكثير، فقد أمرت القوات الجوية بتصميم نموذج مقنن بمواصفات أعلى، مزود بصواريخ تعزيز أكبر تعمل بالوقود الصلب.

بنيت كاميرا المختبر المداري المأهول، «كيه إتش-10»، لإعطاء دقة وضوح عالية تصل إلى تسع بوصات. لم يكن نظام «هكسجون»، «كيه إتش-9»، على هذه الدرجة من دقة الوضوح، بيد أنه كان يتضمن ميزات خاصة؛ كان يوسع عرض المساحة المصورة إلى 360 ميلا، وهو ما يعادل ضعف عرض المساحة المصورة بأقمار «كورونا» الصناعية الاستطلاعية في ستينيات القرن العشرين. كان يضع كاميرات مزدوجة قطرها ستون بوصة، تبلغ دقة وضوحها قدمين، وهو ما يقترب من دقة وضوح «جامبت» البالغة ثماني عشرة بوصة. ونظرا لأن «هكسجون» كان بمنزلة وحدة تخزين مزودة بأدوات إنزال، كان من المقرر أن يحمل أربع كبسولات قابلة للاسترجاع لإعادة الأفلام.

دعم البنتاجون مشروع المختبر المداري المأهول بقوة، بيد أن القوات الجوية لم تكن قد أنجزت تطوير أي مركبة فضائية مأهولة على الإطلاق، ولم تكن تعرف كيف تضبط تكاليفها. بحلول عام 1969 ارتفعت التكلفة المتوقعة من 1,5 مليار دولار أمريكي مبدئيا إلى 3 مليارات دولار أمريكي، ووجد المختبر المداري المأهول نفسه واقعا تحت ضغط ميزانية حرب فيتنام؛ وألغي المشروع في مايو.

كانت وكالة الاستخبارات المركزية والقوات الجوية قد تعاونتا عن قرب في مشروع تطوير المختبر المداري المأهول، إلا أن المشروع قد فشل - تحت ضغوط الميزانية - في الظفر بدعم ريتشارد هلمز رئيس وكالة الاستخبارات الأمريكية في إدارة نيكسون. كشف السبب عن معلومات مهمة؛ فقد كان في إمكان المجتمع الاستخباراتي في البلاد التعامل ببساطة مع فكرة عدم إتمام مشروع قمر صناعي استطلاعي غير مأهول، لكن كان من المقرر أن يحمل المختبر المداري المأهول أفراد طاقم، ورأى هلمز أن هذا سيزيد حجم المخاطر كثيرا. على حد تعبير المحلل جيفري ريشلسون، «خشي» مستشارو هلمز «من أن تؤدي حادثة يروح ضحيتها ولو رائد فضاء واحدا، إلى إيقاف البرنامج لفترة زمنية ممتدة وتعرقل برنامج الاستطلاع».

لكن بعد ثلاث سنوات، بعدما تمت الموافقة على برنامج المكوك الفضائي ودخل طور التنفيذ، تلاشت هذه الأفكار تماما من عقول كبار المسئولين في ناسا؛ فقد حصل هؤلاء المسئولون التنفيذيون، وهم جيمس فليتشر (المسئول الإداري)، وجورج لو (نائبه)، وديل مايرز (مدير برنامج المكوك الفضائي)، على الدعم الذي كانوا يحتاجونه، من نيكسون والكونجرس على حد سواء. كان المحرك الرئيسي للمكوك الفضائي المطروح من قبل شركة «روكيت داين» محط تركيز رئيسي، وقد تولى بول كاستنهولتس، الذي كان قد أنقذ «جيه-2» قبل بضع سنوات، تصميمه بعناية شديدة.

صفحة غير معروفة