1146

البرود الضافية والعقود الصافية الكافلة للكافية بالمعانى الثمانية وافية

وقوله: للمكان ...............................................

ظاهره يقتضى أن معناهما واحد، وهو المكان ، وقيل: بينهما فرق ف (أين) للمكان و(أنى) للجهة، والفرق بين الجهة والمكان قيل: من حيث إن المكان ماله قرار والجهة: ما لا قرار له كالطير فى الهواء

وقيل: من حيث إن الجهة أعم وأوسع من المكان، فمكان زيد هو الذى يستقر فيه أو يقاربه، وجهته الشام أو اليمن أو نحو ذلك.

وقال قوم (¬1) تقول (من أين لك هذا؟) فتدخل (من) على (أين)، وتقول: (أنى لك هذا؟)، ولا تدخل (من) على (أنى) فمعناها: (من أين؟)، وتقول: (أين زيد؟)، ولا تقول:

(أنى زيد؟)، فعلى هذا الأخير معناهما المكان جميعا، وإن كانت (أين) تدخل عليها (من) وتستعمل حيث لا تستعمل (أنى) فهى أوسع مجالا

وقال قوم (¬2): تجئ (أنى) لثلاثة معان: بمعنى (كيف) نحو: {أنى يحيى هذه الله بعد موتها} (¬3) وبمعنى (من أين) نحو: {أنى لك هذا} (¬4)، وبمعنى (متى)، وقد حمل قوله تبارك وتعالى: {فاتوا حرثكم أنى شئتم} (¬5) على هذه الأوجه الثلاثة، وعلى كل هذه الوجوه لا يجوز الإتيان فى الدبر.

أما إن فسرت ب (كيف) أو (متى) فواضح، وأما إن فسرت ب (من أين)؛ فلأن (من أين) تفيد ابتداء الإتيان، والفرج منتهاه، فلا يفيد ما يزعم الزاعم، وإنما معناه ما جاء فى الحديث أنه {إن شاء جاءها من جهة ظهرها، وإن شاء من جهة وجهها} (¬6) والمأتى واحد

ومثال (اين) شرطا: (أينما تكونوا يدرككم الموت) (¬7)، ومثال (أنى) شرطا

صفحة ١١٥٣