البرهان المؤيد
محقق
عبد الغني نكه مي
الناشر
دار الكتاب النفيس
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
1408هـ
مكان النشر
لبنان
واعلم بأنك محاسب فإذا تحققت ذلك ما كذبت واغضض طرفك عن النظر إلى أعراض الناس فضلا عن العمل الرديء فإنك كما تدين تدان وكما أن لك عينا فلغيرك عيون وكما أنت يولى عليك وامسك لسانك عن مذمة الخلق فإن للخلق ألسنا
نظرك فيك يكفيك وكما تقول بالناس يقولون فيك وحاسب نفسك في كل يوم واستغفر الله كثيرا وكن طبيب نفسك ومرشدها ولا تغفل عن حساب نفسك وإياك من الاشتغال بحظ النفس
أي سادة الأنس بالله لا يكون إلا لعبد قد كملت طهارته وصفا ذكره واستوحش من كل ما يشغله عن الله عز وجل
التوحيد وجدان تعظيم في القلب يمنع من التعطيل والتشبيه
الكشف قوة جاذبة بخاصيتها نور عين البصيرة إلى قضاء الغيب فيتصل نورها به اتصال الشعاع بالزجاج الصافية حال مقابلتها إلى فيضه ثم ينصرف نوره منعكسا بضوئه على صفاء القلب ثم يترقى ساطعا إلى عالم العقل فيتصل به اتصالا معنويا له أثر في استفاضة نور العقل على ساحة القلب فيشرق القلب على إنسان عين السر فيرى ما خفي عن الأبصار موضعه ودق عن الأفهام تصوره واستتر عن الأغيار مرآه
القلب الصالح
أي سادة إذا صلح القلب صار مهبط الوحي والأسرار والأنوار والملائكة وإذا فسد صار مهبط الظلم والشياطين
إذا صلح القلب أخبر صاحبه بما وراءه وأمامه ونبهه عن أمور لم يكن ليعلمها بشيء دونه
وإذا فسد حدثه بباطلات يغيب عنها الرشد وينتفي معها السعد
ولذلك أرى أن من شرط الفقير أن يرى كل نفس من أنفاسه كالكبريت الأحمر بل أعز منه ويودع كل نفس أعز ما يصلح له فلا يضيع له نفس الأمر أعظم مما تظنون وأصعب مما تتوهمون
أفضل العبادات والطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات
علامة الأنس رفع الحجب بين القلوب وبين علام الغيوب
المحبة أغصان تزرع في القلوب فتثمر على قدر العقول ما أحب أن يعرف إلا شقي ليس من التصوف أحبوني ولا أكرموني ولا زوروني ما وقف على باب أهل الدنيا رجل كامل المعرفة
الأنس بالخلق انقطاع عن الحق ومن اعتز بغير الله ذل ومن حرم درجة اليقين سقط من مراتب المتقين ومن انقطع لله وصله
صفحة ١٣٦