256

قلت: ولأجل هذه العلل وما جانسها مما قد قدمنا في الجزء الأول منها ومما سنلحقه(1) فيما يأتي -إن شاء الله تعالى- [و](2)منع أئمتنا عليهم السلام إطلاق مطلق الحديث لإسماع المقلدين والعوام إذ لا يميزوا بين صحيحه وفاسده [95أ-أ] وصادقه وكاذبه، وليس لديهم شيء من الآلات(3) التي يتمكن بمعرفتها من الموالاة بين الأدلة عند كيفية الدلالات ولا كيفية التأويلات للمتشابهات، ولأن في الأدلة ما معرفة بعضه مرتبط بمعرفة البعض الآخر على التدريج بدرجة أو درجات، فالصلاة والزكاة مثلا هما في أصل اللغة الدعاء في الصلاة والطهارة في الزكاة فنقل إلى عرف الشرع الصلاة إلى ذات الأذكار والأركان، والزكاة إلى الجزء المخصوص في الأموال الذي افترضهما الشارع، فإذا قال الشارع مثلا أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأراد بهذا خطابا لمن لم يعرف الشرع فإن هذا من الكلام المجمل خالي(4) المعاني وهو لا يخرجه أن يكون موصولا إلى العلم بدرجة أو درجات.

صفحة ٤٤