255

وآخر رابع لم يكذب على الله ولا على رسوله مبغضا للكذب خوفا لله وتعظيما لرسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ولم يهم فيه(1) بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه ولم ينقص منه فهو حفظ الناسخ فعمل به، وحفظ المنسوخ فجنب عنه، وعرف الخاص والعام والمحكم والمتشابه فوضع كل شيء موضعه، وقد كان يكون من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- الكلام له وجهان: فكلام خاص وكلام عام، فيسمعه(2) من لا يعرف ما عنى الله به ولا ما عني به رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فيحمله السامع على غير معرفة بمعناه وما قصد به وما خرج من أجله، وليس كل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- من كان يسأله ويستفهمه حتى إن كانوا ليحبون أن يجيء الأعرابي والطارئ فيسأله عليه السلام حتى يسمعوا، وكان لا يمر بي من ذلك شيء إلا سألته عنه وحفظته؛ فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم وعللهم في رواياتهم))(3). انتهى كلام أمير المؤمنين عليه السلام.

قلت: فما ترى كلامه عليه السلام هذا أيها السامع فهذا هو كما تسمع وترى، وهذا الذي ذكره عليه السلام في هذا الكلام جميعه هو يشتمل على أغلب أصول الفقه إن كنت فقيه فقد نبه فيه عليه السلام على كثير من العلل التي يمتنع العمل بالأدلة مع عروضها حتى يعمل فيها بقواعد أصول الفقه التي أصلوها، ألا تراه عليه السلام كيف نبه أن في أيدي الناس من الحديث[101-ب] الصحيح والسقيم والناسخ والمنسوخ وما كذب به على النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم(4)، وفي الأدلة من حيث هي المحكم والمتشابه، والخاص والعام، والمطلق والمقيد، والظاهر والمؤول؛ وأشار عليه السلام إلى مفهومات الخطاب وغير ذلك مما يفهمه منه أولو(5) الألباب.

صفحة ٤٣