والواجب على الإنسان أن يجمع بين الخوف والرجاء لأنه إذا غلب جانب الخوف وقع في اليأس والقنوط، وإذا غلب جانب الرجاء وقع في الأمن من مكر الله.
قال العلماء إن على الإنسان أن يجمع بين الخوف والرجاء والمحبة، فالمحبة بمنزلة الرأس والخوف والرجاء بمنزلة الجناحين. فإذا قطع أحد الجناحين اختل طيرانه، فالخوف يبعده عن المعاصي، والرجاء يحمله على الطاعات، ومن العلماء من يقول لا بد أن يستوي الخوف والرجاء، ويستدل بالآيات التي فيها جمع الخوف والرجاء، كقوله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ﴾ [الحجر: ٤٩-٥٠] . وقوله: ﴿غَافِرِ الذَّنْب وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾ [غافر: ٣] وقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [الرعد: ٦] وقيل إنه في حال الصحة يغلب جانب الخوف، وفي حال المرض يغلب جانب الرجاء.
* * *
[باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله]
١٨٣: ٢٥٨ قال الشيخ أثابه الله:
وإذا أتتك مصيبة فاصبر لها
وفي الحديث: "نهى أن تصبر البهائم" أي تحبس وترمى حتى تموت.
* * *
١٨٤: ٢٥٨ [١ حاشية: وحبس اللسان عن التشكي والتسخط، والجوارح عن لطم الخدود وشق الجيوب ونحوهما] .
1 / 96