عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الأَرْض كلهَا مَسْجِد إِلَّا الْمقْبرَة وَالْحمام ".
ثمَّ قَالَ: اخْتلف فِي إِسْنَاده فأسنده نَاس، وأرسله آخَرُونَ، مِنْهُم الثَّوْريّ.
قَالَ أَبُو عِيسَى: وَكَأن الْمُرْسل أصح. انْتهى مَا أوردهُ.
وَهُوَ كَمَا ذكر، وَلَكِن يَنْبَغِي أَن لَا يضرّهُ الِاخْتِلَاف إِذا كَانَ الَّذِي أسْندهُ ثِقَة.
وَإِلَى هَذَا فَإِن الَّذِي لأَجله ذكرته / هَا هُنَا هُوَ أَن أَبَا دَاوُد ذكره هَكَذَا:
حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، حَدثنَا حَمَّاد.
وَحدثنَا مُسَدّد، حَدثنَا عبد الْوَاحِد، عَن عَمْرو بن يحيى، عَن أَبِيه، عَن أبي سعيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -.
قَالَ مُوسَى فِي حَدِيثه فِيمَا يحْسب عَمْرو، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " الأَرْض كلهَا مَسْجِد إِلَّا الْحمام والمقبرة ".
فقد أخبر حَمَّاد فِي رِوَايَته أَن عَمْرو بن يحيى شكّ فِي ذكر رَسُول الله ﷺ َ -، ومنتهى الَّذين رَوَوْهُ مَرْفُوعا إِلَى عَمْرو، فَإِن الحَدِيث حَدِيثه، وَعَلِيهِ يَدُور، فَسَوَاء شكّ أَولا ثمَّ تَيَقّن، أَو تَيَقّن ثمَّ شكّ، فَإِنَّهُ لَو تعين الْوَاقِع مِنْهُمَا أَنه الشَّك بعد أَن حدث بِهِ متيقنًا للرفع، لَكَانَ يخْتَلف فِيهِ.
فَمن يرى نِسْيَان الْمُحدث قادحًا لَا يقبله، وَمن يرَاهُ غير ضائر / يقبله، وَإِن قدرناه حدث بِهِ شاكًا ثمَّ تَيَقّن، فها هُنَا يحْتَمل أَن يُقَال: عثر بعد الشَّك على سَبَب من أَسبَاب الْيَقِين، مثل أَن يرَاهُ فِي مسموعاته أَو مكتوباته، فيرتفع شكه، فَلَا يُبَالِي مَا تقدم من تشككه.