260

بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام

محقق

الحسين آيت سعيد

الناشر

دار طيبة

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤١٨ هجري

مكان النشر

الرياض

فَأوردهُ أَبُو مُحَمَّد على ذَلِك، وَترك مَا ذكر أَبُو دَاوُد بعده، وَذَلِكَ أَنه قَالَ: قَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب: يَقُوله أَبُو أُمَامَة.
وَقَالَ قُتَيْبَة عَن حَمَّاد: لَا أَدْرِي أهوَ من قَول النَّبِي ﷺ َ - أَو من قَول أبي أُمَامَة.
فَهَذَا حَمَّاد - وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ عَنهُ مُسَدّد، وَسليمَان، وقتيبة - لَا يدْرِي من قَول من هُوَ؟ فقد تحقق الشَّك فِي رَفعه.
وَقد جزم سُلَيْمَان بن حَرْب بِأَنَّهُ من قَول أبي أُمَامَة.
وَقد بَينه الدَّارَقُطْنِيّ فَقَالَ: حَدثنَا عبد الله بن جَعْفَر بن خشيش، حَدثنَا يُوسُف الْقطَّان، حَدثنَا سُلَيْمَان بن حَرْب، حَدثنَا حَمَّاد بن زيد، عَن سِنَان بن ربيعَة، عَن شهر بن حَوْشَب، عَن أبي أُمَامَة أَنه وصف وضوء رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " كَانَ إِذا تَوَضَّأ مسح مأقيه بِالْمَاءِ ".
قَالَ أَبُو أُمَامَة: " الأذنان من الرَّأْس ".
قَالَ سُلَيْمَان بن حَرْب: " الأذنان من الرَّأْس " إِنَّمَا هُوَ من قَول أبي أُمَامَة، فَمن قَالَ غير هَذَا فقد بدل - أَو كلمة قَالَهَا سُلَيْمَان - أَي أَخطَأ.
وَقد رَوَاهُ مَرْفُوعا عَن حَمَّاد بن زيد فِي غير كتاب أبي دَاوُد جمَاعَة: مِنْهُم مُحَمَّد بن زِيَاد الزيَادي، والهيثم بن جميل، وَمعلى بن مَنْصُور، وَمُحَمّد بن أبي بكر.
وَإِنَّمَا قصدت بَيَان مَا أورد من كتاب أبي دَاوُد.
وَلَو جَاءَ بِالْحَدِيثِ من كتاب، وَكَانَ تَعْلِيله فِي كتاب آخر، فَلم يَنْقُلهُ وَلم يعل الحَدِيث بِهِ، كَانَ ذَلِك تقصيرًا، فَكيف إِذا كَانَت علته فِي الْموضع الَّذِي نَقله مِنْهُ، فينقل الحَدِيث ويدع التَّعْلِيل.

2 / 281