450

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
فِي أَوَائِلِ السُّورِ لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ قَطْعِيٍّ، فَلَا يَصِحُّ إِطْلَاقُ قُوَّةِ الشُّبْهَةِ عَلَى ذَلِكَ الدَّلِيلِ ; لِأَنَّ قُوَّةَ الشُّبْهَةِ إِنَّمَا تُطْلَقُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ الظَّنِّيَّةِ. أُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ ذَلِكَ الدَّلِيلَ وَإِنْ كَانَ قَطْعِيًّا عِنْدَهُ، لَكِنَّهُ عِنْدَ الْخَصْمِ لَيْسَ بِقَطْعِيٍّ. فَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ صَحَّ إِطْلَاقُ الشُّبْهَةِ عَلَيْهِ.
قَالَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ: وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: إِنَّ التَّكْفِيرَ إِنَّمَا يَلْزَمُ عِنْدَ مُخَالَفَةِ الْقَطْعِيِّ، وَلَا مُخَالَفَةَ لِلْقَطْعِيِّ هَهُنَا.
وَفِيهِ نَظَرٌ ; لِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُصَنِّفِ ; لِأَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّ الْقَطْعِيَّ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ لَيْسَتْ بِقُرْآنٍ قَطْعًا ; لِأَنَّا نَقْطَعُ بِأَنَّهَا لَمْ تَتَوَاتَرْ قُرْآنًا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَتَوَاتَرْ لَا يَكُونُ قُرْآنًا قَطْعًا. فَالتَّسْمِيَةُ فِي أَوَائِل السُّوَرِ لَا تَكُونُ قُرْآنًا قَطْعًا كَغَيْرِهَا الَّذِي لَمْ يَتَوَاتَرْ.
وَذَكَرَ أَنَّهَا قَدْ تَوَاتَرَتْ بَعْضُ آيَةٍ فِي سُورَةِ النَّمْلِ، فَلَا مُخَالِفَ فِي أَنَّهَا قُرْآنٌ فِي سُورَةِ النَّمْلِ ; لِأَنَّ التَّوَاتُرَ مَقْطُوعٌ وَالْمَقْطُوعُ [لَا تَخَالُفَ فِيهِ] .

1 / 464