1503

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ النَّصُّ قَابِلًا لِلطَّعْنِ ; لِكَوْنِهِ مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ خَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، فَيُمْنَعُ ظُهُورُ النَّصِّ فِي نَقِيضِ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ إِنْ أَمْكَنَ. وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ لِظُهُورِهِ فِيهِ فَتَأْوِيلُ النَّصِّ عَلَى وَجْهٍ لَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ إِنْ أَمْكَنَ.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَأْوِيلُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ، فَجَوَابُهُ بِالْقَوْلِ بِالْمُوجِبِ إِنْ أَمْكَنَ، وَهُوَ تَسْلِيمُ الدَّلِيلِ مَعَ بَقَاءِ النِّزَاعِ، وَهُوَ عَلَى أَقْسَامٍ، كَمَا سَيَأْتِي.
وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَجَوَابُهُ الْمُعَارَضَةُ بِنَصٍّ آخَرَ مِثْلِ نَصِّ الْمُعْتَرِضِ، فَيَسْلَمُ الْقِيَاسُ مِنَ الْمُعَارِضِ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُعَارَضَةُ بِنَصٍّ آخَرَ، فَجَوَابُهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْمُسْتَدِلُّ تَرْجِيحَ الْقِيَاسِ عَلَى النَّصِّ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ مُرَجِّحَاتِ الْقِيَاسِ عَلَى النَّصِّ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ، مِثَالُ ذَلِكَ: قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي حِلِّ الْمَذْبُوحِ الَّذِي تُرِكَ التَّسْمِيَةُ عَلَيْهِ قَصْدًا: ذُبِحَ صَدْرٌ مِنْ أَهْلِهِ فِي مَحَلِّهِ، فَيَحِلُّ قِيَاسًا عَلَى ذَبْحِ نَاسِي التَّسْمِيَةِ.
فَيَقُولُ الْمُعْتَرِضُ: هَذَا الْقِيَاسُ لَا يَصِحُّ اعْتِبَارُهُ لِكَوْنِهِ مُخَالِفًا لِلنَّصِّ، وَهُوَ قَوْلُهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١]، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: فَيُورِدُ " وَلَا تَأْكُلُوا "، أَيْ فَيُورِدُ الْمُعْتَرِضُ فِي دَفْعِ الْقِيَاسِ قَوْلَهُ - تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] .

3 / 183