1248

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
الْمُقْتَضَى، فَصَحَّ مَا قَالَ الْفُقَهَاءُ، وَلَا يَصِحُّ مَا قُلْتُمْ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ رَفْعًا بِدَلِيلٍ آخَرَ.
وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّ الْمُقْتَضَى لَا يَخْلُوا إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَحَقِّقًا، أَوْ لَا.
وَالثَّانِي بَاطِلٌ وَإِلَّا لَمْ يَتَحَقَّقِ الْحُكْمُ.
وَالْأَوَّلُ لَا يَخْلُوا إِمَّا أَنْ يَنْعَدِمَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ.
وَالْأَوَّلُ بَاطِلٌ بِالضَّرُورَةِ.
وَالثَّانِي يَلْزِمُ مِنْهُ رَفْعُ الْحُكْمِ بِدَلِيلٍ مُتَأَخِّرٍ.
وَقَالَتِ الْمُعْتَزِلَةُ: النَّسْخُ: اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالنَّصِّ الْمُتَقَدِّمِ زَائِلٌ عَلَى وَجْهٍ لَوْلَاهُ لَكَانَ ثَابِتًا.
وَهَذَا التَّعْرِيفُ قَرِيبٌ مِمَّا ذَكَرَهُ الْغَزَّالِيُّ، فَلِهَذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مَا يَرُدُّ عَلَى تَعْرِيفِ الْغَزَّالِيِّ.
وَيَرُدُّ عَلَى هَذَا التَّعْرِيفِ خَاصَّةً الْأَمْرُ الْمُقَيَّدُ بِمَرَّةٍ إِذَا وَرَدَ بَعْدَهُ نَصٌّ دَالٌّ عَلَى زَوَالِ حُكْمِهِ؛ فَإِنَّهُ نَسْخٌ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَى زَوَالِ مِثْلِ الْحُكْمِ الثَّابِتِ، بَلْ عَلَى زَوَالِ ذَلِكَ الْحُكْمِ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ ; لِأَنَّهُمْ لَا يُجَوِّزُونَ نَسْخَ الْحُكْمِ قَبْلَ الْفِعْلِ، فَحِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ الْأَمْرُ الْمُقَيَّدُ بِالْمَرَّةِ عِنْدَهُمْ.
[الْإِجْمَاعُ عَلَى جَوَازِ وُقُوعِ النسخ]
ش - أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ النَّسْخِ وَعَلَى الْوُقُوعِ أَيْضًا.
وَخَالَفَتِ الْيَهُودُ فِي الْجَوَازِ وَأَبُو مُسْلِمٍ

2 / 501