1247

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَالْمُصَنِّفُ بَيَّنَ أَنَّ فِرَارَهُمْ عَنْ إِطْلَاقِ الرَّفْعِ عَلَى النَّسْخِ لَا وَجْهَ لَهُ ; لِأَنَّهُمْ إِنْ فَرُّوا مِنَ الرَّفْعِ، لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدِيمٌ، وَالتَّعَلُّقَ الْمَعْنَوِيَّ أَيْضًا قَدِيمٌ، وَالْقَدِيمُ لَا يُرْفَعُ، فَانْتِهَاءُ أَمَدِ الْوُجُوبِ يُنَافِي بَقَاءَ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُكَلَّفِ ; لِأَنَّهُ إِذَا انْتَهَى أَمَدُ الْوُجُوبِ لَمْ يَبْقَ الْوُجُوبُ عَلَيْهِ. وَلَا نَعْنِي بِالرَّفْعِ إِلَّا عَدَمَ بَقَاءِ الْحُكْمِ عَلَى الْمُكَلَّفِ، فَيَلْزَمُ وُقُوعُهُمْ فِيمَا فَرُّوا عَنْهُ.
وَإِنْ فَرُّوا عَنْ إِطْلَاقِ النَّسْخِ، لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا كَانَ لِتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِالْفِعْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، وَتَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِالْفِعْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يُرْفَعُ؛ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَمْ يُوجَدْ، وَمَا لَمْ يُوجَدْ، لَا يَرْتَفِعُ - لَزِمَهُمْ مَنْعُ نَسْخِ الْحُكْمِ قَبْلَ الْوَقْتِ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُعْتَزِلَةِ.
وَالْفُقَهَاءُ يُجَوِّزُونَ نَسْخَ الْحُكْمِ قَبْلَ الْوَقْتِ.
وَإِنْ فَرُّوا عَنِ الرَّفْعِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِالْمُسْتَقْبَلِ يُظَنُّ دَوَامُهُ وَاسْتِمْرَارُهُ، وَالنَّسْخُ بَيَانُ أَمَدِ التَّعَلُّقِ بِالْمُسْتَقْبَلِ الْمَظْنُونِ اسْتِمْرَارُهُ - فَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِ التَّعَلُّقِ الْمَذْكُورِ ; لِأَنَّ بَعْدَ بَيَانِ الْأَمَدِ لَا يَبْقَى ظَنُّ الِاسْتِمْرَارِ، فَصَحَّ إِطْلَاقُ الرَّفْعِ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ.
قِيلَ: لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: زَوَالُهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِعَدَمِ

2 / 500