1120

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
عَلَى مَا هُوَ مُصْطَلَحٌ حَدَثَ بَعْدَ ظُهُورِ الشَّرْعِ.
وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ فِي جَوَابِهِ: إِنَّ هَذَا الْجَوَابَ عَلَى تَقْدِيرِ انْتِفَاءِ الْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْعُرْفِيَّةِ، وَانْتِفَاؤُهُمَا لَا يُوجِبُ انْتِفَاءَ عُرْفِ الْمَجَازِ.
احْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِالْإِجْمَالِ بِأَنَّ عُرْفَ الشَّرْعِ مُخْتَلِفٌ فِي الْكَمَالِ وَالصِّحَّةِ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ ; لِأَنَّهُ يَرِدُ هَذَا التَّرْكِيبُ فِي الشَّرْعِ تَارَةً لِنَفْيِ الصِّحَّةِ، وَأُخْرَى لِنَفْيِ الْكَمَالِ، وَإِذَا اخْتَلَفَ عُرْفُ الشَّرْعِ فِيهِمَا كَانَ مُجْمَلًا.
أَجَابَ بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ وُرُودَهُ فِي الشَّرْعِ مُخْتَلِفٌ، بَلِ الِاخْتِلَافُ إِنَّمَا حَصَلَ مِنَ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي تَقْدِيرِهِ ; فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُقَدِّرُ الصِّحَّةَ، وَبَعْضَهُمْ يُقَدِّرُ الْكَمَالَ.
وَلَئِنْ سُلِّمَ أَنَّ وُرُودَهُ فِي الشَّرْعِ مُخْتَلِفٌ، وَلَكِنْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ اخْتِلَافَ عُرْفِ الشَّرْعِ يُوجِبُ الْإِجْمَالَ ; لِأَنَّ اخْتِلَافَ عُرْفِ الشَّرْعِ إِنَّمَا يُوجِبُ الْإِجْمَالَ أَنْ لَوْ تَسَاوَى عُرْفُ الشَّرْعِ فِيهِمَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ ; لِأَنَّ نَفْيَ الصِّحَّةِ رَاجِحٌ بِمَا ذَكَرْنَا؛ فَلَا إِجْمَالَ.
[مَسْأَلَةٌ: لَا إِجْمَالَ فِي نَحْوِ " وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ "]
ش - لَا إِجْمَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨] مِنْ جِهَةِ الْيَدِ وَالْقَطْعِ، خِلَافًا لِبَعْضِ الْأُصُولِيِّينَ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ لَا إِجْمَالَ فِيهِ أَنَّ الْيَدَ لِمَجْمُوعِ الْعُضْوِ مِنَ الْأَنَامِلِ إِلَى الْمَنْكِبِ حَقِيقَةً ; لِصِحَّةِ قَوْلِنَا بَعْضُ الْيَدِ عَلَى مَا دُونَ الْمَنْكِبِ، وَامْتِنَاعِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الشَّيْءِ نَفْسَهُ.
وَالْقَطْعُ حَقِيقَةً فِي إِبَانَةِ الْمُتَّصِلِ؛ فَلَا إِجْمَالَ فِيهِ.

2 / 373