1119

بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب

محقق

محمد مظهر بقا

الناشر

دار المدني

الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

مكان النشر

السعودية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[الشرح]
وَإِلَّا - أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُرْفٌ شَرْعِيٌّ - فَالْعُرْفُ اللُّغَوِيُّ فِي مِثْلِ هَذَا التَّرْكِيبِ يَقْتَضِي إِضْمَارَ الْفَائِدَةِ، أَيْ لَا فَائِدَةَ لِصَلَاةٍ إِلَّا بِطَهُورٍ، مِثْلَ: لَا عِلْمَ إِلَّا مَا نَفَعَ؛ أَيْ لَا فَائِدَةَ لِعِلْمٍ إِلَّا مَا نَفَعَ، فَلَا إِجْمَالَ أَيْضًا.
فَلَوْ فُرِضَ انْتِفَاءُ الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَنَفْيُ الصِّحَّةِ أَوْلَى مِنْ نَفْيِ الْفَضِيلَةِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا انْتَفَى صِحَّةُ الشَّيْءِ يَصِيرُ كَالْعَدَمِ ; لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهِ.
بِخِلَافِ مَا إِذَا انْتَفَى الْفَضِيلَةُ، فَإِنَّهُ لَا يَصِيرُ كَالْعَدَمِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُعْتَدًّا بِهِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْفَضِيلَةِ، فَكَانَ نَفْيُ الصِّحَّةِ أَقْرَبَ إِلَى الْحَقِيقَةِ الْمُتَعَذِّرَةِ الَّتِي هِيَ نَفْيُ الْوُجُودِ.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الِاسْتِدْلَالُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ إِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ ; وَإِثْبَاتُ اللُّغَةِ بِالتَّرْجِيحِ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ.
أُجِيبُ بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِدْلَالَ إِثْبَاتٌ لِأَوْلَوِيَّةِ أَحَدِ الْمَجَازَاتِ (بَعْدَ تَعَذُّرِ الْحَقِيقَةِ بِالْعُرْفِ؛ وَإِثْبَاتُ أَحَدِ الْمَجَازَاتِ) بِالْعُرْفِ جَائِزٌ.
قِيلَ: كَيْفَ صَحَّ جَوَابُهُ بِإِثْبَاتِ الْمَجَازِ بِالْعُرْفِ، وَالتَّقْدِيرُ انْتِفَاءُ الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَاللُّغَوِيِّ؟ .
أُجِيبُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا الْعُرْفِ عُرْفَ الْأُصُولِيِّينَ؛ فَلَا مُنَافَاةَ.
قِيلَ: إِنَّ التَّأَمُّلَ يَأْبَى هَذَا الْجَوَابَ، لِأَنَّ كَلَامَ الشَّارِعِ لَا يَرِدُ

2 / 372