904

فإن قالوا: إن الاستطاعة كانت فينا قبل أن تكف.

قلنا لهم: فأنتم حينئذ قاتلون لأنفسكم، لأن من لم يكف عن قتل نفسه، فهو قاتل لنفسه، لأن الكف عن قتل أنفسكم منزلة تعرف، والقتل لأنفسكم منزلة تعرف، فإذا كنتم فأنتم تاركون للقتل.

قال غيره:

لعله أراد: فإن كنتم كافين فأنتم تاركون للقتل، وإذا كنتم قاتلين فأنتم تاركون للكفر.

وسألهم أيضا عن آدم صلى الله عليه وسلم حين خلقه الله تعالى فقل: أخبروني عن خلق الله لآدم صلى الله عليه وسلم، أليس إنما تكامل في حال قد مضت قبلها حال ليس هو فيها بموجود، فإذا قالوا بلى، فقل لهم عند ذلك، أخبروني عن الحال التي هو فيها موجود كامل، هل كانوا يخلو في تلك الحال التي هو فيها موجود من أن يكون متحركا، أو ساكنا.

فإن قالوا: إنه لم يكن يخلو من أن يكون في حال تكامله متحركا أو ساكنا، فقل لهم عند ذلك: أخبروني عنه إن كان عند تكامله متحركا فمتى استطاع بتلك الحركة؟

فإن قالوا: مع الحركة، فقل لهم هذا قولنا قد دخلتم فيه كارهين، وقد قاربت الاستطاعة الحركة والحركة فعل.

صفحة ١٠٤