بيان الشرع
وما يشبه الاتفاق أنه لا صوم قائم ولا ثابت على حيض ولا نفاس ولا صيام الإنسان فهو باطل ولو دخل ذلك على المرأة من بعد اعتقاد الصوم، والصبح على الصوم أبطل ذلك حكمها في معاني أحكام السنة معاني الاتفاق ولو لم يكونا يقدران على إزالة ذلك ولا صرفه عنهما، وبذلك تثبت الأحكام عليهما، إلا أن ذلك إنما ثبت في أحكام السنة ومعاني الاتفاق أنه مفسد يومهما، وما كانت فيه في حال نفاسهما وحيضهما إذ [هما] معذورتان بدخول ذلك عليهما من غير فعلهما.
والجنابة معنا في معاني ما يلحق الجنب أحكام ما يثبت عليه في معاني الصيام، مشبه لمعاني الحيض والنفاس، لتساوي ذلك فيهم ومعاني التشابه والتواطئ في الأبدان، والاغتسال والطهارة، ولزوم التطهر فيهما وما أشبه الشيء فهو منه ومثله.
غير أن الجنب إذا أتاه الأمر من قبل الاحتلام، ولم يكن من فعل نفسه في ليل أو نهار، ولم يكن منه تقصير في إزالة ما يفسد عليه صومه من الاغتسال، فخارج في معاني تواطئ القول فيه إلا بعض الشواذ من القول أنه لا شيء عليه، لأنه ليس بشيء ما بد فيه وعليه بمعنى الحيض والنفاس ما دامت المرأة نفساء أو حائضا ولو ثبت ذلك الحكم فيه عليه لكان ذلك متساويا متشابها، ولكان ما دام جنبا ويلزمه معاني الجنابة لم يثبت له صوم، ولكن ثبت حكم ذلك.
وإن كان مشبها للحيض والنفاس في معاني ما يفسد الصوم، فغير مشبه للحيض والنفاس في ثبوت أحكامها ما لم ينقض وقتهما لأن الحائض والنفساء لو تطهرتا في حال ذلك لم ينفعهما الطهارة، ولم يثبت لهما صوم على حال، وعلى حسب ذلك ثبت معاني الاتفاق فيهما، وثبت معاني الاتفاق في الجنب إذا غسل كان ذلك الغسل مطهرا ليس بمنتف عليه بعده أحكام جناية مما يفسد به صومه، ولا شيء من أحكام طهارته من صلاة ولا حج ولا غيره.
صفحة ٢٨٨