768

وأشبه المعاني أنها شبه الصلاة لثبوتها على معاني الاتفاق في صلاة الفريضة أنه إذا قرأها المصلي في صلاة الفريضة سجدها، فلولا أنا من معاني الصلاة لم يثبت في الفرائض.

ولم يدخل في الفرائض ما خرج معناه من الصلاة وما هو داخل في معاني الصلاة من الأعمال، والسجدة عمل ويدخل فيها القول جميعا، وهي قول وعمل ونية وقد ثبت في معاني الصلاة ولا أعلم في ذلك اختلافا، فمخرجها مخرج الصلاة فيما يشبه معانيها، وقد يدخل في الصلاة معاني ما ليس يخرج مخرجه على الانفراد مخرج الصلاة.

ويجوز على غير وضوء من التكبير والتسبيح وأشباه ذلك، إلا أنه من سنن الصلاة التي لا تجوز إلا به، ولعله من الفرائض وقد يجوز بغير السجدة إن لو لم يقرأها المصلي.

وإذا كانت تجوز الصلاة بغير السجدة ولا تجوز إلا بالتكبير، فمعنى السجدة غير معنى التكبير، لدخولها في الصلاة وقد تجوز الصلاة بغيرها، فلم نر شيئا ليس بصلاة وقد تجوز الصلاة بغيره إلا وهو من الصلاة إذا جاز دخوله في الصلاة بحال وجاز ألا يدخل في الصلاة بحال.

فإن قال قائل: فإذا كانت من الصلاة، أعني السجدة فهي نفل أو سنة؟ قيل له: سنة، وقد قيل إنها من سنن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه من تركها على الدينونة بتركها والاستخفاف بها كان هالكا، فإن قيل: فإذا كانت صلاة فتسجد بعد العصر قبل أن تغرب الشمس، وبعد الفجر قبل أن تطلع الشمس، أو لا نسجد إذ لا صلاة في هذين الوقتين، قيل له: معنا أنها تسجد في هذين الوقتين لأنها سنة ثابتة، لمعنى تلاوة أو الإنصات إليها في أي وقت كان ذلك كذلك، جاءت به السنة، ولا نعلم أن وقتا من الأوقات لا تجوز فيه قراءتها ولا الإنصات إليها.

صفحة ٢٨٢