بيان الشرع
وأما الصلاة كلها، من فريضة أو سنة أو نفل، فيخرج على معاني الاتفاق أنه لا يجوز ذلك إلا بالوضوء وذلك في كل صلاة يخرج معناها وأشباهها لصلاة الفريضة ثبوت قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بطهور» وكل صلاة كانت بالركوع والسجود وهي مشبهة بمعاني الاتفاق صلاة الفريضة من وتر أو ركعتي المغرب، أو ما كان من سنة، مثل صلاة العيدين، وصلاة كسوف الشمس، وجميع النوافل، والوسائل.
وكل ذلك يخرج معانيه أنه لا يسع، ولا يجوز العمل به، إلا بالوضوء لمن وجد الماء، والتيمم لمن لم يجد الماء.
وإن كان النوافل ليست بلازمة، فلا يجوز الدخول فيها إلا بوضوء في موضع ما يقدر على ذلك، والدخول فيها بغير وضوء وطهارة خارج بمعنى الإثم والمعصية لا خير في ذلك للفاعل له، ولا يسلم فيه من الشر عندنا لأنه لا صلاة إلا بطهور، وقد كان يسعه ألا يصلي النوافل، فإذا صلاها لم يسعه أن يصليها إلا بطهور فإن صلاها بغير طهور على التعمد لذلك بغير علة ولا عذر معاني فعله ذلك معصية وخلافا للسنة كما كانت صلاته بعد العصر وبعد الفجر معصية وخلافا للسنة لأنه بهذا مخالف للسنة معنا ويذكر الله بما شاء من ذكره وتوحيده، ويتعبد بما شاء من الدعاء، ولا يصلي إلا بطهور، ولا يعمل بما يشبه الصلاة من جميع الأشياء إلا بطهور إلا من عذر.
وأما السجدة للقراءة فمعي أنها خارجة على معنيين وقولين: أحدهما أنها بمنزلة القراءة، ويجوز فيها ما يجوز في القراءة لأنها من معنى القراءة، فإذا ثبت هذا القول فيها كانت تبعا لما مضى من القول في القراءة، وجاز أن يسجدها في معاني الاختلاف كل من جاز له أن يقرأها في بعض القول إلا الجنب والحائض والنفساء، وما قد وصفناه على قول من يجيز ذلك للقارئ.
وفي بعض القول أنه لا يكون إلا بوضوء تام وإذا ثبت أنها بمعنى القراءة خرجت بمعنى الذكر والطاعة، وجاز أن يسجدها الساجد لها، حيث كان وجهه، إلى القبلة أو إلى غير القبلة، وأحسب أنه قد قيل ذلك وقيل لا يسجدها إلا إلى القبلة.
صفحة ٢٨١