بيان الشرع
قال أبو سعيد: يخرج عندي في معاني قول أصحابنا مما يشبه معاني الاتفاق إن المؤتم إذا سبق الإمام على التعمد في شيء من الحدود كلها في قيام وركوع أو سجود أن صلاته تفسد، ولا تنفعه رجعته، ولا يصلح ذلك له /140/ الرجعة؛ لأنه قد عمل ما أفسد صلاته، وهو حدث، وأما إن فعل ذلك على الخطأ ويظن أن الإمام قد قام أو قعد أو على النسيان ولم يكن على التعمد، أو لمعنى عذر ثم يتبين أنه سبق الإمام، فيخرج في معاني قولهم: إنه يرجع إلى الإتمام بإمامه في الحد الذي هو فيه، وإن لم يعلم حتى خرج الإمام من ذلك الحد وساواه، وكان هو قد تم حده لم يضر ذلك، ومضى مع الإمام، وإن رجع إلى الحد فوافق الإمام قد خرج منه لم يرجع إليه، وكان على هيئته التي هو فيها حتى يصير الإمام في الحد الثاني، ثم يلحقه لو كان في الحد، على حسب هذا يخرج معي معنى قولهم، ولعل هذا الاختلاف من قولهم يشبه معناه على التعمد؛ لأنهم لم يذكروا فيه تعمدا ولا غيره.
ومنه قال أو بكر: فالسنة التي لا خلاف فيها أن الإمام يبدأ فيكبر، ثم يكبر من وراءه، ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا"، واختلفوا فيمن كبر، ولعله قبل إمامه، فقالت طائفة: يعيد التكبيرة، فإن لم يفعل فعليه الإعادة، هذا قول عطاء بن أبي رباح ومالك بن أنس وسفيان الثوري وأصحاب الرأي، ولم يقولوا يخرج مما دخل فيه بتسليم أو كلام. وقال الشافعي: يقول لا يجزيه تكبيرة حتى يقطعه بتسليم.
صفحة ٢٢١