وقد يظن أن الألف واللام تقتضى التعميم فى لغة العرب فان كان كذلك فلا مهمل فى لغة العرب مع أنه ليس كذلك على الطرد، فانه وان استعمل للعموم فى بعض المواضع فقد يدل به على تعيين الطبيعة أيضا، فتستعمل لفظة الانسان ويعنى بها الانسان من حيث هو انسان.
والانسان من حيث هو انسان ليس بعام والا لما كان الشخص انسانا وليس بخاص أيضا والا لما كان فى العقل انسان كلى عام لجميع جزئياته بل هو فى نفسه أمر وراء العموم والخصوص يلحقه العموم تارة والخصوص اخرى.
ولو كان يقتضي العموم لا محالة لكان قولك: «الانسان» بمنزلة قولك: «كل انسان» حتى يصدق على أحدهما ما يصدق على الآخر وليس كذلك اذ يصدق ان تقول: «الانسان نوع» ولا يصدق قولك: «كل انسان نوع» فاذن هو (1) مهمل.
والمهمل قد حكم فيه على الطبيعة التى تصلح أن تؤخذ كلية وجزئية، فان أخذت كلية صدق الحكم جزئيا لا محالة فان الحكم اذا صدق كليا صدق
وقد سماه المتأخرون قضايا طبيعية ولم يعتبره المصنف وكثير غيره فى تقسيم القضايا لانه لا يستعمل فى العلوم.
وانما أتى المصنف بقضية الانسان نوع هنا ليثبت أن ليس الحكم على ما اقترن بالالف واللام كليا دائما ولم يقصد أمرا آخر وراء ذلك.
صفحة ١٧٤