ولا توجد قاعدة عامة للغطاء. والغطاء الأمثل في نظرنا هو الذي يستند بعضه إلى نسبة قليلة من الذهب وأغلبه إلى سندات الحكومات ذوات السمعة المالية والأثر الأكبر في تجارة الدول.
تنظيم الائتمان
لعل وظيفة البنك المركزي في تنظيم الائتمان هي أدق وظائفه وأخطرها شأنا في حياة الأمم. ولقد ذهب كثير من الكتاب إلى اعتبارها المهمة الأولى التي تتفرع عنها مهماته الأخرى. قد تأثر بهذا الرأي واضع نظام بنك كندا المركزي فقال: إن مهمته تنظيم الائتمان والعملة ومنع تقلبات الأسعار ورفع مستوى الإنتاج والتجارة.
ومما لا جدال فيه اليوم أن الائتمان يخلق مالا لمن لا مال عنده، وأنه كان من أسباب تأخر الدول وخرابها في الأزمنة القديمة جهل الحكومات بأهمية الائتمان. أما الآن فقد غدا الائتمان له القسط الأوفى من عناية الباحثين والحكومات بعد أن كثرت دواعي المال ومعضلاته. وأصبح الاقتصاد الائتماني مفضلا على الاقتصاد النقدي الذي كان يرى جمع النقود وتكديسها المطلب الأول عند الأفراد والحكومات.
إن ثبات الأسعار وثبات سعر الصرف منوطان بالائتمان، وكلاهما منفعل به. فإن قيل إن ثبات الأسعار في الداخل هو المقدم، وإن ثبات سعر الصرف رهين بإرادة الدول الأخرى، فمما لا شك فيه أن تقدم الأمم واستقرار الحياة هادئة فيها أمران يتصلان اتصالا وثيقا بالرفاهية عند الشعوب كافة.
ويعتمد البنك المركزي في تنظيمه للائتمان على وسائل بعضها مادي، والبعض الآخر أدبي، وهي بوجه عام ما يأتي:
أولا:
رفع أو خفض أسعار الفائدة، فيزيد أو ينقص الائتمان فيساعد أو يعوق سير الأعمال الحرة.
ثانيا:
بيع وشراء السندات والحوالات في السوق المفتوحة، فيخرج المال أو يسحبه ليزيد أو ينقص من الائتمان ليضبطه عند الحد الواجب.
صفحة غير معروفة