قلنا، إن الضمان المعاملي أو العقدي نتصوره على نحوين أحدهما: نقل الدين من ذمة إلى ذمة، وهو مفاد عقد الضمان بحسب الارتكاز العقلائي. والآخر: التعهد بالشي ء وجعله في مسؤولية الشخص ويؤدي هذا التعهد إلى اشتغال ذمته بقيمته على تقدير التلف. وهذا معنى آخر عقلائي للضمان يتصور في الديون والأعيان الخارجية معا. وإذا تعلق بالدين فلا يقتضي نقل الدين إلى ذمة الضامن من ذمة المدين، بل يقتضي تعهد الضامن بوفاء ذلك الدين، على ما سيأتي توضيحه مفصلا في الملحق (9) من ملاحق هذا الكتاب ان شاء الله تعالى.
........................................ صفحة : 195
وهذا المعنى من الضمان هو المقصود ودعوى أن الضمان بهذا المعنى الذي يرجع الى كون المملوك في عهدة غير مالكه مناف للملازمة الثابتة بين الضمان والملكية فإن حقيقة الملكية للمال كون الدرك والخسارة على المالك فلا يمكن جعل هذا المعنى لغير المالك كما عن المحقق النائيني مدفوعة بأن ملكية شخص للمال تستلزم كون تلفه خسارة لذلك الشخص لأنه يؤدي إلى النقص في ملكه ولا تستلزم كون تلفه خسارة عليه بمعنى أنه هو الذي يحمل تبعة الخسارة ويكلف بتداركها. فتلف المال يعتبر خسارة للمالك وهذه الخسارة بما هي خسارة المالك هي على الضامن المتعهد بتداركها.
وعلى هذا الأساس فلا مانع من نفوذ شرط الضمان بهذا المعنى ولا يكون منافيا للكتاب.
نعم، قد يقال: إن الشرط ليس مشرعا للمضمون وإنما يستفاد من أدلة نفوذه صلاحيته للتسبب به إلى النتائج المشروعة في نفسها، فلا بد من إثبات مشروعية المضمون في نفسه ولو بلحاظ عمومات أخرى.
صفحة ١٤٨