بحوث ومقالات في اللغة
الناشر
مكتبة الخانجي بالقاهرة
رقم الإصدار
الثالثة ١٤١٥هـ
سنة النشر
١٩٩٥م
تصانيف
تسحب إسكانر
وقد بقيت من هذه المرحلة، عدة أفعال في العربية، مثل: "عور". بمعنى: فقد إحدى عينيه، و"حور"، والحور: نقاء بياض العين واشتداد سوادها، و"هيف" بمعنى: ضمر بطنه، و"استحوذ" في مثل قوله تعالى: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴾ [المجادلة ٥٨/ ١٩"، و"استنوق الجمل"، وهو مثل عربي، يقال إن "طرفة بن العبد" هو أول من قاله، حين سمع "المتلمس" ينشد شعرا له، ويقول فيه:
وقد أتناسى الهم عند احتضاره ... بناج عليه الصيعرية مكدم١
والصيعرية: سمة للنوق، فجعلها المتلمس للجمل، وسمعه طرفة ينشد البيتن فقال: استنوق الجمل، فضحك الناس، وسارت مثلا.
أما المرحلة الثانية في تطور هذه الأفعال المعتلة، فهي مرحلة التسكين، أو ضياع الحركة بعد الواو والياء للتخفيف، فيصبح الفعل على نحو: قول:، وبيع وخوف وقضي، ورمى ... الخ.
وقد فطن العلامة "ابن جني" بحسه اللغوي، إلى ضرورة وجود هذه المرحلة في طريق تطور الأفعال المعتلة، فقال: "ومن ذلك قولهم: إن أصل قام: قوم، فأدبلت الواو ألفا، وكذلك: باع، أصله: بيع، ثم أبدلت الياء
_________
١ انظر: الصناعتين، لأبي هلال العكسري ٩٢.
1 / 60