بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد
محقق
عبد الكريم بن رسمي ال الدريني
رقم الإصدار
الأولى ١٤٢٢هـ
سنة النشر
٢٠٠٢م
تصانيف
الحديث الخامس والأربعون: السبق في المباحات
عَنْ أَسْمَرَ بْنِ مُضَرِّسٍ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: "مَنْ سَبَقَ إِلَى مَا لَمْ يَسْبِقْ إِلَيْهِ مُسْلِمٌ فَهُوَ له" رواه أبو داود١.
يدخل في هذا الحديث: السبق إلى جميع المباحات التي ليست ملكًا لأحد، ولا باختصاص أحد.
فيدخل فيه: السبق إلى إحياء الأرض الموات. فمن سبق إليها باستخراج ماء، أو إجرائه عليها، أو ببناء: مَلَكها. ولا يملكها بدون الإحياء.
لكن لو أقطعه الإمام أو نائبه، أو تحجر مواتًا من دون إحيائه: فهو أحق به، ولا يملكه. فإن وجد متشوف للإحياء قيل له: إما أن تعمرها، وإما أن ترفع يدك عنها.
ويدخل في ذلك:
السبق إلى صيد البر، والبحر، وإلى المعادن غير الظاهرة، وغير الجارية.
والسبق إلى أخذ حطب أو حشيش أو منبوذ رغبة عنه.
والسبق إلى الجلوس في المساجد والمدارس والأسواق والرُّبُط إن لم يتوقف ذلك على ناظر جعل له الترتيب والتعيين، فيرجع فيه إلى نص الواقفين والموصين.
فمن سبق إلى شيء من المباحات التي لا مالك لها: فهو أحق بها. والملك فيها مقصور على القدر المأخوذ.
وكذلك من سبق إلى الأعمال في الجعالات التي يقول فيها صاحبها: من عمل لي هذا العمل فله كذا: فهو المستحق للتقديم والجعل. وكذلك من سبق إلى التقاط اللقطة واللقيط، وغيرها فكله داخل في هذا الحديث. والله أعلم.
_________
(١) ضعيف: أخرجه أبو داود رقم: ٣٠٧١، والبيهقي ٦/١٣٢، والطبراني في "الكبير" ٨١٤، وورد في بعض الأصول "ماء لم " والصواب "ما لم" وانظر: "الإرواء" رقم: ١٥٥٣، وتعليق شيخنا الألباني -رحمة الله عليه-.
1 / 115