قال الحسن بن يحيى في {الجامع الكافي) للسائل عن الإرجاء: سألت عن الإرجاء؛ فإن فرقة من أهل البدع منهم عبد الله بن عمر، وسعد بن أبي وقاص، ومحمد بن مسلمة تخلفوا عن نصرة أمير المؤمنين وضيعوا ما افترض الله عليهم من نصرة إمامهم، وأرجأوا معاونته على الفئة الباغية، وخالفوا قول الله تعالى: {وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما}(1) فلا هم حضروا كما أمرهم الله تعالى حتى يصلحوا بين المؤمنين ويقاتلوا الفئة التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله؛ فهؤلاء النفر ومن كان قبلهم ممن تقدم على علي صلى الله عليه وآله وسلم وخالف أمره أئمة المرجئة وزعموا هم ومن اتبعهم لما لزمهم من الحجة في تضييع الفرض أن الإيمان قول بلا عمل، وأن إمامة الفجار جائزة، وأن قتال أئمة الكفر ممن ينتحل الإسلام عنهم ساقطة لما افترض الله عليهم حتى توافت بهم البدع والضلالة إلى أن زعموا أن الرجل من أهل الإسلام لو قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس ونكح أمه وابنته وأخته وسعى في الأرض فسادا وتعدى حدود الله لكان مؤمنا على إيمان جبريل وميكائيل، وهذا القول من بين ما انتحل المبطلون، وهم بهذه المقالة شركاء في ذم كل مؤمن قتل على وجه الأرض؛ وذلك لأنه انتهى الخبر إلينا عن علي -صلى الله عليه وآله - أنه قال: "عاقر ناقة ثمود كان واحدا وشركه الباقون في قتلها بالنية فنزل بهم العذاب جميعا، قال الله تعالى: فتعاطى {فعقروها فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها * ولا يخاف عقباها} (1) ألا ومن زعم أن قاتلي مؤمن فقد قتلني فعلى الأولين [52ب] والآخرين منهم غضب الله ولعنته".
قلت: قد روي أن عبد الله بن عمر تاب عن تخلفه عن أمير المؤمنين، وقد جوبنا على المرجئة وأنهم من يقول هذا فلا يقطعون بالوعيد، ويقطعون بخروج فسقة المسلمين من النار، وقد أجبنا عليهم هناك بما فيه كفاية فليرجع إليه.
صفحة ٢٥٨