فشد زيتونة نفسا طويلا وهو يرمقه بقسوة ثم نفث الدخان متسائلا: ومن أخبرك بأننا غير سعداء؟!
فقال الشاب: أراد جدنا لنا غير ما نحن عليه.
فقال فرحات ضاحكا: دع جدك في حاله، من أدراك أنه لم ينسنا؟!
وحدجه زيتونة بنظرة حانقة حاقدة ولكن حجازي لكزه قائلا في تحذير: ينبغي أن تحترم المجلس، فلا تفكر في الاعتداء!
وأراد الرجل أن يغير الجو فهز رأسه وأشار إلى أصحابه إشارة خاصة فراحوا يغنون:
مركب حبيبي في الميه جاية،
راخية شعورها على المية.
وغادر المكان وبعضهم ينظر نحوه في رثاء. وعاد إلى بيته بفؤاد كسير فاستقبلته ياسمينة بابتسامة هادئة. وكانت تلومه أول الأمر على سلوكه الذي جعل منه - ومنها بالتالي - نادرة. لكنها كفت عن لومه يائسة. وصبرت على تلك الحياة التي لم تدر على أي وجه ستنتهي، بل وعاملته بلطف ورقة. ودق الباب، وإذا بالقادم خنفس فتوة آل جبل. دخل الرجل دون استئذان فقام له رفاعة مرحبا فقبض الفتوة على منكبه بيد شديدة كأنها فكا كلب غاضب. وسأله دون مقدمات: ماذا قلت عن الواقف في غرزة شلضم؟
ارتاعت ياسمينة حتى هرب دمها، لكن رفاعة قال بهدوء على الرغم من أنه بدا كعصفور بين مخالب نسر: قلت: إن جدنا يود لنا السعادة!
فهزه هزة عنيفة وسأله: من أدراك بذلك؟ - ورد ذلك ضمن أقواله لجبل.
صفحة غير معروفة