قالت والدتها: «لقد هربت تيريز.» «أعرف ... قالت لي إنها ستفعل ذلك.» «لم يعجبها الحفل.» «أجل ... رأت الفتيان أغبياء.» «إنهم يشبهون إلى حد كبير جدا جميع الفتيان الذين في مثل سنهم. ليست مرحلة عمرية مشوقة.»
قطبت سيبيل جبينها قليلا. ثم أردفت تقول: «لا تظن تيريز ذلك. تقول إن كل ما يمكنهم الحديث عنه هو نواديهم وعاداتهم في الشرب ... وأي من الموضوعين ليس مثيرا للاهتمام جدا.» «ربما كانا سيصبحان كذلك، لو كنت تعيشين هنا دوما ... مثل الفتيات الأخريات. أنت وتيريز تريان الأمر من الخارج.» لم تحر الفتاة جوابا، فسألتها أوليفيا: «ألا ترين أنني أخطأت في إرسالك إلى فرنسا للدراسة؟»
التفتت سيبيل بسرعة وأجابت قائلة: «أوه، كلا ... كلا» ثم أضافت بحماسة متقدة: «لم أكن لأستبدل بذلك أي شيء في العالم.» «ظننت أنك ربما تستمتعين بالحياة أكثر إذا رأيت أكثر من ركن واحد فيها ... أردت أن تبتعدي عن هنا لقليل من الوقت.» (لم تقل لها ما الذي كانت تفكر فيه، فلو فعلت ذلك لقالت: «لأنني أردت أن تهربي من المفسدة التي تصيب كل شيء في منزل عائلة بينتلاند.»
أجابت الفتاة قائلة: «أنا سعيدة. أنا سعيدة لأن هذه التجربة تجعل كل شيء مختلفا ... لا أستطيع تفسير ذلك ... كما لو أن كل شيء اكتسب معنى أكبر مما لو سارت الأمور على خلاف ذلك.»
فجأة قبلت أوليفيا ابنتها وقالت: «أنت فتاة ذكية؛ وأي شيء من أجلك لا يعد إهدارا. والآن اذهبي إلى الفراش. سأذهب لأتمنى لهم ليلة سعيدة.»
راقبت الفتاة وهي تسير مبتعدة عبر القاعة الكبيرة الخاوية مرورا بالسلسلة الطويلة للصور الشخصية الخاصة بعائلة بينتلاند، ليخطر على بالها في تلك اللحظة أن سيبيل تبدو إلى جوارهم مفعمة بالحيوية ومتقدة بالحماس والنشاط؛ وحين استدارت أخيرا، رأت حماها والسيدة سومز العجوز يسيران عبر الرواق الضيق المؤدي إلى غرفة المكتب. أذهلها بشدة أن العجوز جون بينتلاند الوسيم والنحيل بدا الليلة مسنا فعلا، بطريقة لم يسبق لها مثيل، مسنا ومحني الظهر قليلا، وتحت عينيه السوداوين اللامعتين هالات أرجوانية.
كانت السيدة سومز العجوز، بالتسريحة المضحكة والمعقدة لشعرها المصبوغ باللون الأسود، وبخديها المتوردين، وذقنها المترهل المدعوم بعقد من اللؤلؤ، تستند إلى ذراعه - حطام امرأة جميلة لجأت إلى حيل سخيفة وواضحة مثل أحمر الشفاه وصبغة الشعر - عجوز متغطرسة كئيبة لم تعرف مطلقا أنها كانت مثارا للسخرية. فعندما رأتها أوليفيا، خطرت على بالها صورة ذهنية كاملة من الذكريات؛ مناسبة تلو أخرى كانت فيها السيدة سومز ترتدي صدرية مزخرفة وتاجا وتقف في صف الاستقبال تنحني وتتكلف الابتسام ضمن طقوس صمدت بطريقة قروية ساذجة من عصر اجتماعي أكثر ظلاما وبربرية.
وعندما رأت الرجل المسن يسير برفق وتؤدة، بدافع من المراعاة لعجز السيدة سومز، شعرت أوليفيا برغبة مفاجئة في البكاء.
قال جون بينتلاند: «سأوصل السيدة سومز بالسيارة، يا عزيزتي أوليفيا. يمكنك أن تتركي الباب مفتوحا من أجلي!» وبعدما نظر إلى كنته نظرة حنونة سريعة، قاد السيدة سومز عبر الشرفة إلى سيارته.
وبعد أن غادرا اكتشفت أوليفيا أن سابين واقفة في الرواق بفستانها الأخضر اللامع تراقب العجوزين في ظل إحدى النوافذ الغائرة. وللحظة، استغرقتا في تأمل جون بينتلاند وهو يساعد السيدة سومز بود شديد لتصعد إلى السيارة، ولم تنطق أي منهما ببنت شفة، ولكن بينما كانت السيارة تبتعد في الطريق الطويل الذي تظلله أشجار الدردار المكتسية بنور القمر الفضي، تنهدت سابين وقالت: «أستطيع أن أتذكرها نموذجا لجمال بديع ... جمال بديع حقا. لم يعد يوجد أي أحد مثلها، ممن يجعلون جمالهم حرفة. كنت أراها حين كنت فتاة صغيرة. كانت جميلة، مثل ديانا، آلهة الصيد والقمر، في حقل الصيد. إنهما على هذه الحالة منذ ... منذ متى ... حتما منذ أربعين عاما، على ما أظن.»
صفحة غير معروفة