357

آثار ابن باديس

محقق

عمار طالبي

الناشر

دار ومكتبة الشركة الجزائرية

رقم الإصدار

الأولى عام ١٣٨٨ هـ

سنة النشر

١٩٦٨ ميلادية

تصانيف

وإذا بطروا نعم الله عندهم فعطلوا منها ما عطلوا بجهلهم وكسلهم وقعودهم عن الخير وأسباب الحياة والسعادة، واستعملوا منها ما استعملوا في الشر والفساد واتباع الشهوات- إذا كانوا هكذا فقد استوجبوا غضب الله وبغضه ونقمته وحرموا نصرته ودفاعه وكانوا هم الظالمين.
خيانة دون خيانة وكفر دون كفر
الخيانة خيانتان خيانة عقيدة وخيانة أعمال، وكذلك الكفر وكذلك النفاق وكذلك الشرك وإنما يخرج المرء عن أصل الإسلام بما كان في أصل العقيدة، لا بما كان في الأعمال إلا عملًا يدل دلالة ظاهرة على فساد العقيدة وانحلالها. وعلى هذا عقد البخاري ﵀ في الجامع الصحيح أبوابًا في ظلم دون ظلم وكفر دون كفر.
تطبيق:
لما كان المسلمون أهل الإيمان والصدق والشكر والأمانة دافع الله عنهم وقد شهد التاريخ بذلك من الله لهم، فلما خانوا وكفروا تركهم ومكن منهم. ولكنه برحمته وعدله لم ينس لهم أصل إسلامهم فأبقى لهم أصل وجودهم الذاتي. وهم لحم على وضم بين الأمم لا يستطيعون دفعًا عن أنفسهم. وأبقى لهم أصل وجودهم الروحي بكتابه المثلو بين ظهرانيهم رغم إعراضهم عن تدبره وهجرهم لما فيه- عساهم يرجعون.
تنبيه وتحذير:
كل عمل لا يحل فهو خيانة وإن كان بأدنى إشارة، وقد نبَّه الله على هذا بقوله: ﴿يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ﴾ (١) وهي مسارقة النظر إلى ما لا يحل والإشارة بطرف العين فيما يحرم.

(١) ١٩/ ٤٠ المؤمن.

1 / 360